جامع ابن بركة
جامع ابن بركة
ويجوز أن يسمى الراكع ساجدا غير أنه ليس بمستعمل في الصلاة، وأما جواز ذلك في اللغة فمعروف عند أهلها، ويسمى السجود ركوعا والركوع سجودا، والله أعلم؛ والسجود مأخوذ من التضامم والميل، يقال للبعير إذا خفض رأسه ليركب: سجد البعير، وسجدت النخلة إذا مالت، وهذه نخل سواجد: أي موائل؛ ويقال لمن وضع جبهته على الأرض: ساجدا، لتضاممه، ويجوز أن يسمى ساجدا لخشوعه وتذلله، والله أعلم؛ وكل شيء خشع وذل فقد سجد، ومن ذلك سجود الظلال إنما هو استسلامها وانقيادها، وكذلك قول الله جل ذكره: { ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض } (¬1) الآية، كل ذلك استسلام وانقياد، والله أعلم.
وأما السعي المأخوذ به إلى الجمعة فهو الحث عليها والوصول إليها، (فمن وصل إليها) (¬2) وفعلها ماشيا أو راكبا فقد سعى، وقول من قال: إن السعي لا يكون إلا على القدمين خاصة فغلط، الدليل على ذلك قول طرفة:
سعيت إليه والرماح تنوشني وطرفي يخوض الموت والقلب ثابت
فخبر عن نفسه بأنه سعى إليه وهو راكب، وأما قولهم إذا دعوا إليك (بسعي) (¬3) ويحفد وهو المبادرة، وأصل الحفد في اللغة مداركة الخطو والإسراع، يقال: حفد الحادي وراء الإبل إذا أسرع وتدارك خطوه، وكذلك قيل للعبيد والإماء حفدة، لأنهم يسرعون إذا مشوا للخدمة. قال الله عز وجل: { وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } (¬4) يريد والله أعلم أنهم بنون وهم حفدة، قال الشاعر:
حفد الولاية حولهن وأس لمت بأكفهن أزمة الأجمال
¬__________
(¬1) - الحج: 18 .
(¬2) - من (ج) .
(¬3) - من (ج) .
(¬4) - النحل: 72 .
صفحه ۳۸۱