جامع ابن بركة
جامع ابن بركة
فالعلة عنده الأكل، وذهب أبو حنيفة إلى رد الموزونات والمكيلات إلى الستة الأشياء المنصوص عليها في باب التحريم عند التفاضل من طريق الكيل والوزن، فخبرنا عن العلة الجامعة بين الصلاة والبيع ما هي، والبيع أصل والصلاة أصل؛ وليس من شأن القائسين أن يردوا أصلا إلى أصل ومع ذلك إنا نستودعك (¬1) ذلك ونسلمه لك، فما العلة الجامعة بين هذين الأصلين؟ فإن قال: البيع الذي حكمنا به مجوز مع ورود النهي فيه، وكذلك الصلاة مجوزة مع ورود النهي فيها، قيل له: فكانت العلة الجامعة بينهما هو النهي، ومن شأنك أن العلة إذا لم تجز في معلولاتها بطلت فيحتاج أن يجري النهي في كل شيء وتمضيه، فلما كانت ها هنا أشياء منهي عنها لا يمضيها ويحكم بفاسدها بطلت العلة لأنها إذا لم تجز في معلولاتها بطلت، وعندك أن النهي عن بيع الصيد وعن أكله لا تجوز استباحتها لأجل النهي، وكذلك عن عقد النكاح على المحرم لا يجوز لأجل النهي ولا يصح شيء من ذلك، ثم يقال له: ما الفضل (¬2) بينك وبين من عارضك؟ فقال: البيع المنهي عنه على ضربين، فضرب مجاز، وضرب لا يجاز، فإن جاز لك أن ترد الصلاة إلى الضرب المنهي عنه وقد اخترته حكما جاز الآخر أن يردها إلى الضرب الذي نهي عنه وأبطل حكما ودينا، لأن علتك النهي وعلته النهي، ولم صرت أنت أولى بعلتك منه بعلته، ومن رد الصلاة إلى الصلاة أولى ممن ردها إلى البيع والمكان بالمكان أشبه، والسبب المانع بالسبب المانع أشبه، فلما قلت مع من وافقك: إن الصلاة على الأرض النجسة غير جائزة لأن الله جل ذكره نهى المصلي أن يصلي عليها إذا كانت هناك نجاسة، وجعلت النهي دليلا لإبطال صلاته، فكذلك قال أيضا في المكان الثاني: إن المنع ما دام قائما من رب البقعة فلا صلاة في البقعة لأنه ممنوع من فعلها مع المنع (¬3)
¬__________
(¬1) في (ب) فإنا نستودعك، وفي (أ) تستودعك.
(¬2) في (ج) الفصل.
(¬3) في (أ) من المانع..
صفحه ۳۷۷