363

وفي خبر آخر: (تراصوا بين صفوفكم فلا (¬1) يخللنكم الشيطان) (¬2) ، وفي خبر آخر: (وسطوا الإمام وسدوا الخلل) (¬3) ، والمنفرد بصلاته خلف الإمام فاسد صلاته، فإن قال قائل: لم حكمتم بفسادها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (حيثما أدركتك الصلاة فصل) (¬4) ؟ قيل له: هذا خبر عام، وخبر سدوا الخلل ورصوا صفوفكم أخص، والأخص هو المعترض على الأعم. وروي عنه صلى الله عليه وسلم (أنه رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده، فأمره بالإعادة) (¬5) ، ولا يجوز للمأموم أن يسبق الإمام بشيء من أفعال الصلاة، فإن سبقه متعمدا خرج بذلك من أن يكون مأموما متبعا وفسدت صلاته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قرأ فأنصتوا) (¬6) . فمن أتى بصلاته على غير ما أمر به كانت صلاته باقيا فرضها عليه، وإن سبق إمامه ناسيا رجع إلى حده الذي خرج منه بالنسيان ليكون متبعا لإمامه، ولا تجوز صلاة المأموم إلا بفاتحة الكتاب، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن لا يقرأ خلف إمامه، واحتجوا بقول الله تعالى: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } (¬7) فاعتل من ذهب إلى هذا القول بظاهر الآية. والحجة عليهم ببيان النبي صلى الله عليه وسلم : (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (¬8) ، وخبر النبي صلى الله عليه وسلم هو المعترض على الآية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الموكل بالتبيان، فإن قال قائل ممن يحتج بظاهر الآية: إنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما بالي (¬9) أنازع القراءة) (¬10) ،

¬__________

(¬1) ساقطة من (ج).

(¬2) رواه أحمد.

(¬3) رواه أحمد.

(¬4) تقدم ذكره.

(¬5) رواه البخاري ومسلم.

(¬6) متفق عليه.

(¬7) الأعراف: 214.

(¬8) متفق عليه.

(¬9) في (ج) ما لي.

(¬10) رواه مسلم والنسائي وأحمد..

صفحه ۳۶۴