346

أوجب الله تعالى على من خوطب بالصلاة التوجه إلى الكعبة لقوله تعالى: { فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } (¬1) ، فإذا كان المصلي على التوجه قادرا وجب عليه استقبالها، وإذا كان المصلي مشاهدا لها صلى إليها من طريق المشاهدة، فإذا كان عنها غائبا استدل عليها بالدلائل التي نصبها الله تعالى عليها، مثل الشمس والقمر والأرياح والنجوم وما أشبه ذلك. ولا خلاف بين أهل الصلاة في إيجاب ذلك عليه، فإذا خفيت عليه الأدلة سقط عنه فرض التوجه، وكان عليه فرض التحري نحوها ، فإذا صلى بعض الصلاة ثم انكشفت له الدلالة (¬2) التي يستدل بها إلى الكعبة توجه إليها، وبنى على ما مضى من صلاته، لأن فرض التوجه لزمه عند علمه بالجهة لما روي عن ابن عمر قال: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل عليه القرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وفي هذا الخبر دليل على وجوب العمل بخبر الواحد، وكانت وجوههم نحو الشام فاستداروا إلى الكعبة، وكذلك إذا صلى جميع صلاته ثم علم لم تكن عليه إعادتها خرج الوقت أو لم يخرج، ويدل على هذا ما روي بعض الصحابة أنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، وصلى كل واحد منا على خياله، ثم أصبحنا فذكرنا للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقرأ: { أينما تولوا فثم وجه الله } (¬3) ). ولا تجوز الصلاة المفروضة في الكعبة، وإن كان بعض أصحابنا قد جوزوا (¬4) ذلك، الدليل على أنها لا تجوز أن الله تبارك وتعالى أوجب على القائم إلى الصلاة استقبالها، وفي أمره باستقبالها نهي عن استدبارها واستدبار بعضها.

¬__________

(¬1) - البقرة: 144 .

(¬2) - في (ب) و (ج) الأدلة .

(¬3) - القرة: 115 .

(¬4) - في (ج ) جوز .

صفحه ۳۴۷