جامع ابن بركة
جامع ابن بركة
وقد كان بعض الفقهاء يختار أن يكون المؤذن حسن الصوت عاليا (¬1) ، وقد كان بعض المتقدمين من أصحابنا قد ذكره الشيخ لي، أنه كان يقول: إني راغب (¬2) أن أكون مؤذنا وأكره (¬3) التقدم، وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم) ويستحب أن يكون المؤذن فقيها عارفا بالأوقات، بصيرا بما يجب على المقيم للصلاة (¬4) ، وما (¬5) يفسدها ويثبتها، وقد بلغني أن محمد بن محبوب رأى رجلا يقيم الصلاة (¬6) ثم أراد أن يتقدم عن موضع الإقامة فأمسكه؛ ولعل ذلك كان هو إمام المسجد؛ لأن محمد بن محبوب يؤكد في الإقامة، قال الله تبارك وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } (¬7) ، { وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا } (¬8) ، واتفقوا على أن الأذان المقصود به الصلوات المفروضات، واتفقوا على أن التطوع لا أذان له ولا إقامة ، واتفقوا على أن من أدرك شيئا من الجماعة فلا أذان عليه ولا إقامة، واختلفوا في تقليد المؤذنين والصلاة بأذانهم، فقال بعضهم: لا تقليد في أوقات الصلاة، وأن الفرض لا يؤدي إلا بيقين، قال الشيخ رضي الله عنه : كان قول ابن أبي عمر أخذه عن بعض المتقدمين من أصحابنا، والجمهور من الناس يذهب إلى أن المؤذنين أنهم حجة في أوقات الصلوات لأن أهل الإسلام حجة، والدليل على ذلك ما عليه الناس (¬9) أن القوم يكونون في المسجد فيأتي المؤذن، فيؤذن فيقيم (¬10)
¬__________
(¬1) - في (ج) غالبا .
(¬2) - في (ب) و (ج) أرغب.
(¬3) - في (ج) كره .
(¬4) - من (ب) و (ج) .
(¬5) - في (ج) مما .
(¬6) - في (أ) للصلاة .
(¬7) - الجمعة: 9 .
(¬8) - المائدة: 58 .
(¬9) - من (ج).
(¬10) - في (ج) ويقيم ..
صفحه ۳۰۹