جامع ابن بركة
جامع ابن بركة
ويقال إلى من ذهب إلى أن المرأة لا تطهر بزوال الحيض ولا تحل لزوجها أن يطأها حتى تغتسل بالماء الطاهر الذي هو طهر الصلاة و إلا فهي في حكم الحائض، ما تقول في الذمية والمجنونة المطبق عليها إذا انقضى حيضها واغتسلت بالماء، أليس الوطء منها يكون حلالا لزوجها؟ فإن قال: نعم، يقال له: فالذمية والمجنونة يغتسلان الغسل الذي هو طهر للصلاة، أو طهر من النجاسة، أو طهر تعبد، فإن كان من نجاسة، فأي نجاسة تكون في غير موضع الدم؟ وإن كان تطهرا للصلاة فمتى يصح ذلك منها؟ وعندي أن الذمية والمجنونة إذا طهرتا من الحيض، وارتفع الدم عنهما، كان غسل الذمية بلا نية لأنها قد أقرت على دينها، والمجنونة لا تغتسل وإن تولى غسلها عاقل ولا يجب أكثر من ذلك، فمن قولك إباحة وطؤها على هذا وعدم الغسل سواء، بل اغتسال العاقلة بالماء المستعمل أشبه بالطهارة وآكد في باب الجواز، وعندك إنه ليس بطهر، ولا تكون متطهرة وبالله التوفيق.
وإذا قامت المجنونة واغتسلت الذمية اغتسلتا بنية الصلاة، كالمتيمم إذا وجد الماء اغتسل فكان بغسله متطهرا لما يستقبل من العبادات والله أعلم. وإنما يجب التكليف على ما يمكن، ألا ترى إلى قول الرسول عليه السلام: "لا صلاة بغير طهور ولا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب" (¬1) ، وكذلك في طهارة البدن والثوب والموضع إنما كان ذلك على القدرة والإمكان، فإذا جاءت العوارض وحدث العجز سقط (¬2) اللزوم وتغيرت الأحكام لوجود العذر، والله أعلم .
كتاب الصلاة
باب في الأذان
¬__________
(¬1) تقدم ذكره
(¬2) في (ج) وسقط .
صفحه ۳۰۷