414

جمع الوسائل في شرح الشمائل

جمع الوسائل في شرح الشمائل ط المطبعة الأدبية

ناشر

المطبعة الشرفية - مصر

محل انتشار

طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته

وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ لِحَالِهِ (ثُمَّ أَذِنَ لَهُ) أَيْ: بِالدُّخُولِ (فَأَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ) أَيْ: بَعْدَ دُخُولِهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَطَلَّقَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ (فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ مَا قُلْتَ) أَيْ: فِي غَيْبَتِهِ (ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ) أَيْ: عِنْدَ مُعَايَنَتِهِ (فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ «إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ» (مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ) شَكٌّ مِنْ سُفْيَانَ وَالدَّالُ
مُخَفَّفَةٌ كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ شَاذًّا فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الصَّرْفِيِّينَ وَأَمَاتَ الْعَرَبُ مَاضِيَ يَدَعُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِمَاتَتِهِ نُدْرَتُهُ فَهُوَ شَاذٌّ اسْتِعْمَالًا صَحِيحٌ قِيَاسًا، وَقَوْلُهُ (اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) نُصِبَ عَلَى الْعِلَّةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّنِي إِنَّمَا تَرَكْتُ الِانْقِبَاضَ فِي وَجْهِهِ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ) فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُدَارَاةِ مَنْ يُتَّقَى فُحْشُهُ)، وَلِذَا قِيلَ (وَدَارِهِمْ مَا دُمْتَ فِي دَارِهِمْ وَأَرْضِهِمْ مَا دُمْتَ فِي أَرْضِهِمْ) .
، وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ أَنَّ الرَّجُلَ هُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْأَحْمَقُ الْمُطَاعُ، كَذَا فَسَّرَهُ بِهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الْغَنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَسْتَأْذِنُ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ قَالَ: (بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ) الْحَدِيثَ وَإِنَّمَا تَطَلَّقَ ﷺ فِي وَجْهِهِ تَأَلُّفًا لَهُ لِيُسْلِمَ قَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ رَئِيسَهُمْ، وَقَدْ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثُ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ عِلْمًا وَأَدَبًا وَلَيْسَ قَوْلُهُ ﵇ فِي أُمَّتِهِ بِالْأُمُورِ الَّتِي يُسَمِّيهِمْ بِهَا وَيُضِيفُهَا إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَكْرُوهِ غَيْبَةً، وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ بَعْضِهِمْ بَلِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ وَيُعَرِّفَ النَّاسَ أُمُورَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ

2 / 160