562

جمال القراء وكمال الإقراء

جمال القراء وكمال الإقراء

ویرایشگر

رسالة دكتوراة بإشراف د محمد سالم المحيسن

ناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

محل انتشار

بيروت

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان
وأجمعت عليه الكافة، وأن يختم على أفواههم فلا تنطق به، ولا أن يمحوه من صدورهم بعد وعيه وحفظه «١» ولو تركوه في الملأ لم يتركوه في الخلوة، ولكان ذلك كالحامل لهم على إذاعته والجد في حراسته كي لا يذهب من هذه الأمة كتابها وأصل دينها.
ولو أراد بعض ولاة الأمر في زماننا هذا أن ينزع القرآن- والعياذ بالله- من أيدي الأمة أو شيئا منه، ويعفى «٢» أثره لم يستطع ذلك، فكيف يجوز ذلك في زمن الصحابة
والتابعين؟ وهم هم ونحن نحن، على أنه قد روى أن عثمان- ﵁ قد قال لهم بعد ذلك- لما أنكروا عليه تحريق المصاحف وأمرهم بالقراءة بما كتب-: «اقرءوا كيف شئتم، إنّما فعلت ذلك لئلا تختلفوا» «٣».
فإن قيل: فقد قال الطبري: إن عثمان- ﵁ إنما كتب ما كتب من القرآن على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن.
قال: وليس اختلاف القراء الآن هو الذي أراد النبي ﷺ بقوله: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة احرف» «٤».
واختلاف القراء عن هذا بمعزل، قال: لأن ما اختلف فيه القراء لا يخرج عن خط المصحف الذي كتب على حرف واحد، قال: والستة الأحرف قد سقطت، وذهب العمل بها بالإجماع على خط المصحف المكتوب على حرف واحد اه «٥».
فالجواب: ان هذا الذي ادعاه من ان عثمان- ﵁ إنّما كتب حرفا واحدا

(١) في د وظ: بعد وعيد حفظه.
(٢) أي يمحوه ويطمسه، مأخوذ من قولهم: «عفت الرياح الآثار، إذا درستها ومحتها» اه. انظر: اللسان (١٥/ ٧٢) (عفا).
(٣) رواه ابن أبي داود بنحوه ضمن حديث طويل، ذكر فيه أنه لما نزل أهل مصر الجحفة يعاتبون عثمان وينقمون عليه بعض الأمور التي فعلها، ومن ضمنها أنه محا كتاب الله ﷿، فكان هذا من جوابه عليهم. انظر كتاب المصاحف باب اطلاق عثمان ﵁ القراءة على غير مصحفه (ص ٤٥، ٤٦).
وأقول: إنه لا يفهم من كلام عثمان- ﵁ هذا أنه أباح لهم القراءة بالشاذ، وإنما يفهم منه أنه جوز لهم القراءة بما هو ثابت وصحيح، فإذا ما رجعوا إلى الثابت الصحيح فإنهم بالطبع سيرجعون إلى المصحف الإمام الذي كتبه على ملأ من كبار الصحابة، فلعلهم أنكروا عليه صنيعه دون النظر في معرفة السبب ودون الرجوع إلى دستوره فيما كتبه ﵁.
(٤) سبق تخريجه أثناء الحديث عن ذكر الأحرف السبعة.
(٥) راجع مقدمة تفسير الطبري (١/ ٢٨).

2 / 571