هو منسوخ بقوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا)، وهذا خبر، والخبر لا يصح نسخه من الله ﷿، وأيضًا فإنّ الذين اتقوا نجوا بعد الورود، فأين النسخ؟
وعن النبي ﷺ: الورود: الدخول، لا
يبقى برٌّ، ولا فاجرٌ إلَّا دخلها، فيكون على المؤمنين بردًا وسلامًا.
وسأل جابر بن عبد الله رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "إذا دخل أهل الجنّة الجنة، قال بعضهم لبعض: أليس وعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال لهم: قد وردتموها، وهي خامدة ".
وقال ابن مسعود، وقتادة، والحسن: الورود: الجواز على الصراط.
وقال بعضهم: يجوز أن يكون خطابًا للكفار، أعني منكم، وعلى الجملة فهو غير منسوخ.
وقالوا في قوله ﷿: (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا):
نسخ معناه بآية السيف، وهذا خبر جاء على لفظ الأمر، إعلامًا بأن ذلك
كائن، ولا بد؛ لأنّ أمر الله لنفسه بمعنى الخبر، وقيل: إنه دعاء أي
فمد الله له في عمره، وعلى الجملة فليس بمنسوخ.
وقالوا في قوله ﷿: (فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ): إنه
منسوخ بآية السيف، وهذا تهديد ووعيد، وليس بمنسوخ بآية
السيف.