وليس الأمر كما قال، فإن قوله ﷿:
(إن الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأيْمَانِهِمْ) نزلت في اليهود، وعهد الله
﷿ في كتابهم من نعت النبي ﷺ، (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) .
وقيل: إن قومًا من اليهود اشتدت عليهم معيشتهم، فلجؤوا إلى المدينة، فلما رجعوا سألهم رؤساؤهم عن النبيِّ ﷺ، فقالوا: هو الصادق لا شك فيه، فقال رؤساؤهم حرمتم أنفسكم برنا ونفعنا، فَحَكُّوْا من كتبهم صفة النبي ﷺ، وأثبتوا صفة
غيره، وقالوا لرؤسائهم إنْ كنا لغالطين، وقالوا: إن الأمر فيه كما
تقولون، وأخرجوا ما غيروه، وبدلوه، فنفعوهم وبروهم.
وأما قوله ﷿: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا)
أي إذا عاهدتم الناس عهدًا على شيء، فأوفوا به فإن العهد مسؤول أي مطلوب، أو مسؤول عنه، وليس بين الآيتين تعارض.
السادس: قال السدي في قوله ﷿: (وَأوْفُوا الْكيْلَ إذَا كِلْتُمْ) الآية نسخها قوله ﷿: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ)
قال: فآية "سبحان " تقتضي أن من نقص الكيل والوزن كان مؤمنًا، ثم أوجب الله تعالى له الويل، والآية محكمة عند جميع العلماء، وإنما أخبر الله تعالى في " سبحان " أن إيفاء الكيل