جلیس صالح
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
ویرایشگر
عبد الكريم سامي الجندي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى ١٤٢٦ هـ
سال انتشار
٢٠٠٥ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
ژانرها
•Etiquette, Morals, and Virtues
Letters, Sermons, and Advice
Wisdom and Proverbs
literary criticism
مناطق
•عراق
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
وفاعله متعرض لِما وعد الله من فعله من عَذَابه وأليم عِقَابه، وَقد مضى فِيمَا تقدّم من مجالسنا هَذِه ذكر قصَّة بني أُبَيْرِق ورميهم بفعلهم من هُوَ بَرِيء مِنْهُ، وَإِن الله تَعَالَى أنزلَ فِي ذَلِكَ: " وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا " " النِّسَاء:١١٢ " وَقَوله فِي عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح: " الَّذِي حمت لَحْمَه الدَّبر " لما قُتل أَرَادَ الْمُشْركُونَ أَخذه وَكَانَ قد دَعَا الله تَعَالَى أَن لَا يمسَّه مُشْرك، فأرسلَ الله تَعَالَى الدَّبر فأحاطت بِهم وحَمَتْهُ فَلم يصلوا إِلَيْهِ، فلمّا جَاءَ الليلُ أرسلَ الله سيلا فاحتمله من الْوَادي وفاتهم، ولقتله قصَّة أَنا ذاكرها:
عَاصِم حميّ الدَّبر
كَانَ أَبُو سُلَيْمَان عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح شهد بَدْرًا وأحدًا، وَثَبت حِين ولَّى النَّاس يَوْم أحد عَن رسل اللَّهِ ﷺ مَعَه، وَبَايَعَهُ على الْمَوْت، وَكَانَ من الرُّمَاة الْمَذْكُورين من أَصْحَاب رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَذكر أَنَّهُ قتل يَوْم أحد من أَصْحَاب اللِّوَاء من الْمُشْركين الْحَارِث وشافعًا ابْني طَلْحَة بن أبي طَلْحَة، وأمُّهما سلافة بنت سعيد بن الشَّهِيد من بني عَمْرو بن عَوْف، فنذرت أَن تشرب فِي رَأس عاصمٍ الْخمر، وَجعلت لِمن جَاءَ بِرَأْسِهِ مائَة ناقةٍ، فَقدم ناسٌ من بني لحيان من هُذَيْل على رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فسألوهُ أَن يوجِّه إِلَيْهِم من يفقّههم فِي الدَّين، فبعثَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَهم ستَّة نفر أحدهم عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح.
فَلَمَّا صَارُوا على الرَّجيع استصرخوا عَلَيْهِم هذيلا، فَلم يشعروا وهم فِي رحالِهم إِلَّا وبارقة السيوف قد غشيتهم. فَقَاتلهُمْ مرْثَد بن أبي وخَالِد بن البكير وَعَاصِم بن ثَابت حَتَّى قتلوا، وأمّا الْآخرُونَ فاستأسروا وَحَال بَين الَّذِينَ قتلوا وَبَين رَأس عَاصِم أَن يأخذوهُ الدّبرُ، فتركوهُ وَقَالُوا: حَتَّى نمسي فنأخذه، فَبعث الله السَّيل إِلَى الْوَادي فاحتملَ عَاصِمًا فَذهب بِهِ.
قَالَ القَاضِي: والدَّبر النّحل كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤيب الْهُذلِيّ.
إِذا لَسَعَتْهُ الدَّبر لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وخالفها فِي بيتِ نوبٍ عواملِ
ويُرْوَى: عواسل. النوب: السود من النّوبَة واللوبة والأوبة، ويروى إِذا لسعته النَّحْل. وَقيل: إِن النوب الَّذِينَ ينوبونَ وَلَيْسَ من اللّون. وَقَوله: " لَمْ يرجُ لسعها " معناهُ لَمْ يَخَفْ. وَقيل: فِي قَول الله تَعَالَى: " مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ للَّه وَقَارًا " " نوح:١٣ " إنّ معناهُ لَا تَخافونَ لله عَظمَة. وَمن ذَلِكَ قَول الراجز:
مَا ترتجي حِين تُلاقي الزائدا ... أَسَبْعَةً لاقت مَعًا أَو وَاحِدًا
وَقَول الشَّاعِر:
لعمرك مَا أَرْجُو إِذا كنت مُسلما ... على أيِّ جنبٍ كَانَ فِي الله مصرعي
يَعْنِي: مَا أَخَاف، وَقيل فِي قَول الله ﷿: " وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَالا يَرْجُونَ "
1 / 658