625

جلیس صالح

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

ویرایشگر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى ١٤٢٦ هـ

سال انتشار

٢٠٠٥ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

كنت حابسًا الرجل وَالْمَرْأَة بسؤالك وتوهّمك الْكَاذِب إِلَى أَن يرجع الرَّسُول من أسبيجاب فَمَاتَ الرَّسُول أَو مَاتَا إِلَى أَن يعود رَسُولك، قَالَ: كنت أسألُ فِي عسكرك هَاهُنَا، قَالَ: فلعلك لَا تصادف فِي عسكري هَذَا من أهل أسبيجاب إلاّ رجلا أَو رجلَيْنِ فَيَقُولَانِ لَك: لَا نعرفهما على هَذَا النّسَب. يَا صَاحب الْكَفَن مَا أحسبُكَ إِلَّا أحدَ ثَلَاثَة رجالٍ إمّا رجل مديون، وَإِمَّا مظلوم، وَإِمَّا رجل تأوّلت فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي خطْبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ قَالَ: وَرُوِيَ الحَدِيث عَن هشيم وَغَيره، وَنحن نسْمع الْخطْبَة إِلَى مغيربان الشَّمْس إِلَى أَن بلغ إِلَى قَوْله: " إِن أفضل الْجِهَاد كلمةُ حقٍّ عِنْد سلطانٍ جَائِر " فجعلتني جائرًا، وَأَنت الجائر، وَجعلت نَفسك تقوم مقَام الْآمِر بِالْمَعْرُوفِ، وَقد ركبت من الْمُنكر مَا هُوَ أعظم عَلَيْك، لَا وَالله لَا ضربتُكَ سَوْطًا وَلَا زِدْت على تخرق كفنك، ونُفيتُ من آبَائِي الرَّاشِدين المهديين لَئِن قَامَ أحد مقامك هَذَا لَا يقوم بِالْحجَّةِ فِيهِ إِن نقصتُهُ من ألف سوطٍ ولآمرنَّ بصلبه فِي الْموضع الَّذِي يقوم فِيهِ، قَالَ: فنظرتُ إِلَى عجيف وَهُوَ يخرق كفن الرجل ويلقي عَلَيْهِ ثيابَ بَيَاض.
شرح: انصاع قَالَ القَاضِي ﵀: قَوْله فِي هَذَا الْخَبَر: " وركن إِلَى الدُّنْيَا وانصاعَ إِلَيْها " يُقال انصاعَ إِذا أشنقَ فِي نَاحيَة وَمضى آخِذا فِيهَا كَمَا قَالَ ذُو الرمَّة:
فانصاع جانبَهُ الوحشيَّ وانكدرت ... يَلْحَبْنَ لَا يأتلي المطلوبُ والطَّلب
وَقَالَ أَيْضا:
رمى فَأَخْطَأَ والأقدارُ غالبةٌ ... فانصعن والويلُ هجّيراهُ والْحَرَبُ
وَقَالَ أَيْضا:
فانصاعت الْحُقْبُ لَمْ تُقْطَعْ صرائرها ... وَقد نشحن فَلَا ريُّ وَلَا هِيمُ
الْمجْلس الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ
حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عِيسَى الْهُذَيْلِيُّ قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ، حدَّثنا آدَمُ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ بن عَبَّادٍ الْمِنْقَرِيِّ وَابْنِ جَبَلَةَ وَأَبِي الْوَلِيدِ ابْنِ أَخِي عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ﵁ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَ النَّفْسِ وَمَا أَلْقَى مِنْهَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْدِثَ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَكَ، وإنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي بِالاخْتِصَاءِ، قَالَ: مَهْلا يَا عُثْمَانُ إِنَّ اخْتِصَاءَ أمَّتي الصَّوم وَالصَّلاةُ، قُلْتُ: وَتُحَدِّثُنِي نَفْسِي بالترهُّب فِي الْجِبَالِ، قَالَ: مَهْلا يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ ترهُّب أمَّتي الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ انْتِظَارًا لصَلاةٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

1 / 629