جلیس صالح
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
ویرایشگر
عبد الكريم سامي الجندي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى ١٤٢٦ هـ
سال انتشار
٢٠٠٥ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
مناطق
•عراق
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
وَصِيَّة أَبِي بكر ليزِيد بْن أَبِي سُفْيَان
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَن بْن دريدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِم عَنْ أبي عُبَيْدة قَالَ، قَالَ أَبُو بكرٍ ﵁ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَقَدْ بَعَثَهُ إِلَى الشَّامِ:
ابْدَأْ بِالصَّلاةِ إِذَا حَلَّ لَكَ وَقْتُهَا وَلا تَشَاغَلْ عَنْهَا بِغَيْرِهَا، فَإِنَّ الإِمَامَ تَقْتَدِي بِهِ رَعِيَّتُهُ وَتَعْمَلُ بِعَمَلِهِ فِي نَفْسِهِ، وَإِذَا وَعَظْتَ فَأَوْجِزْ، وَلا تُكْثِرِ الْكَلامَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلامِ تُنْسِي بَعْضَهُ بَعْضًا، وَإِنَّمَا يُغْنِي مِنْهُ مَا وُعِيَ عَنْكَ. وَإِذَا اسْتَشَرْتَ فَاصْدُقِ الْحَدِيثَ تُصْدَقِ الْمَشُورَةَ، وَلا تَدَّخِرَنَّ عَنِ الْمُشِيرِ شَيْئًا فَتَكُونَ إِنَّمَا تُؤْتِي مِنْ نَفْسِكَ، وَلا تَلَجَّنْ فِي عقوبةٍ فَإِن أَدْنَاهَا وَجِيعٌ، وَلا تُسْرِعَنَّ إِلَيْهَا وَأَنْتَ مكتفٍ بِغَيْرِهَا، وَلا تَكْشِفِ النَّاسَ عَنْ أَسْرَارِهِمْ، وَاسْتَغْنِ بِعَلانِيَّتِهِمْ وَلا تَجَسَّسْ فِي عَسْكَرِكَ فَتَفْضَحَهُ، وَلا تُغْفِلْهُ فَتُفْسِدَهُ، وَلا تُقَاتِلَنَّ بِمَجْرُوحٍ فَإِنَّ بَعْضَهُ لَيْسَ مَعَهُ، واستشل النَّاس بالدينا فَإِنَّ ذَا النِّيَّةِ تَكْفِيكَ نِيَّتُهُ، وَمَنْ أَعْطَيْتَهُ شَيْئًا بشيءٍ فَفِ لَهُ، وَلا تَتَّخِذَنَّ حَشَمًا تَضَعُ عَنْهُمْ مَا تَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُضْغِنُ النَّاسُ عَلَيْكَ وَيَسْتَحِلُّونَ بِهِ مَعْصِيَتَكَ.
قَالَ القَاضِي: رَضِيَ اللَّهُ عَن أَبِي بكر فقد أبلغ فِي وَصيته، وَبَالغ فِي نصيحته، وَمن حفظ عَنْهُ مَا علمه، احتذى مَا أَشَارَ بِهِ ورسمه، كَانَ سالكًا محجة الرشاد، فِي الْمَعيشَة والمعاد، ونسأل الله التَّوْفِيق للسداد وَحسن الاستعداد.
عَمْرو بْن معدي كرب الأكول
الشجاج يغلبه ربيعَة بْن مكدم
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَزْيَد الْخُزَاعِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بكار، قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بكرٍ الْمُؤَمَّلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: دَخَلَ عَمْرو بن معد يكرب الزُّبَيْدِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَعِنْدَهُ الرَّبِيعُ بْنُ زيادٍ وَشَرِيكُ بْنُ الأَعْوَرِ الْحَارِثِيَّانِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَخَلْتُ عَلَى خَالِكَ أَبِي سُلَيْمَانَ يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَأَتَى بثورٍ وقوسٍ وكعبٍ فَأَطْعَمَنِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَشُبْعَةً، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمنِينَ لَك أولي؟ قَالَ: بَلْ لِي وَلَكَ، قَالَ كَلا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَقَدْ رَأَيْتنِي آكل الأَزْهَرِ: التِّبْنُ هُوَ الْقَدَحُ الْعَظِيمُ، وَالثَّوْرُ: الأَقْطُ، وَالْكَعْبُ الْقِطْعَةُ مِنَ التَّمْر رثيئةً وصريفًا.
قَالَ الْقَاضِي: وَلَيْسَ فِي كِتَابِي عَنِ ابْنِ أَبِي الأزْهَرِ، تَفْسِيرُ الْقَوْسِ، وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ السَّمْنِ، وَقِيلَ إِنَّ هَذِهِ الأَسْمَاءَ الثَّلاثَةَ هِيَ القية الفضلة مِنَ الأَنْوَاعِ الَّتِي وَصَفْنَا.
قَالَ: فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ كَالْمُتَعَجِّبِ مِنْ قَوْلِهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَكَذَلِكَ، وَإِنَّ الْخَيْلَ لَتُتَّقَى ذُرَاهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَانْتَعَلَتِ الْخَيْلُ الدِّمَاءَ؛ عَلَى أَنَّهُ قَدْ نَقَضَ الإِلَّ قَالَ ابْنُ أَبِي الأَزْهَرِ: الإِلُّ هُوَ الْعَهْدُ وَقطع أَو صرنا قَالَ ابْنُ أَبِي الأَزْهَرِ: الأَوَاصِرُ الأُصُولُ قَالَ عَمْرٌو: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَاوَرْتُ هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي
1 / 481