جلیس صالح
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
ویرایشگر
عبد الكريم سامي الجندي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى ١٤٢٦ هـ
سال انتشار
٢٠٠٥ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
مناطق
•عراق
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
وَهَدَانَا لِتَصْدِيقِهِ وَالإِيمَانِ بِهِ، وَوَفَّقَنَا لاتِّبَاعِهِ، وَأَبَانَنَا مِمَّنْ عَانَدَهُ وَجَحَدَهُ، وَبَغَى عَلَيْهِ وَحَسَدَهُ، وَعَصَمَنَا مِنْ أَنْ نَنْفُسَ عَلَى رَهْطِهِ وَأُسْرَتِهِ وَأَقْرَبِيهِ وَعِتْرَتِهِ، بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَامَتِهِ، وَحَبَاهُمْ بِهِ مِنْ شَرِيفِ نِعْمَتِهِ، وَذَلِكَ بِحُسْنِ توفيقه وَجَمِيل عصمته، وفضلناب عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَنْسِبَائِهِ الرَّاصِدِينَ لِمُحَارَبَتِهِ، وَالْجَادِّينَ فِي مُخَالَفَتِهِ، فَقَدْ هَلَكَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِمُشَاقَّتِهِ؛ أَلا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي لَهَبٍ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْهَاشِمِيِّينَ، وَإِلَى قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ وَهُوَ مِنَ الْعَجَمِ الأَجْنَبِيِّينَ إِذْ قَالَ: سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ؛ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ " آل عمرَان:٨٦ ".
نجا إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّه بحيلة عَجِيبَة
حَدثنَا أَحْمَد بْن أَبِي الْعَلَاء الْأَضَاحِي الْمَعْرُوف بحرمي قَالَ حَدَّثَنَا عَبد اللَّه يَعْنِي ابْن شبيب قَالَ أَخْبرنِي جَعْفَر بْن مُحَمَّد قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن ريَاح قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد بْن حَيَّان أَبُو عَبد اللَّه الْحَرَّانِي قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّه بْن حسن بْن حسن قد صَار إِلَى مَدِينَة الْموصل فِي تواريه، وَصَحَّ ذَلِك عِنْد أَبِي جَعْفَر فَكتب إِلَى الْوَالِي هُنَاكَ يُعلمهُ أَنه قد صَحَّ عِنْده أبن إِبْرَاهِيم فِي مَدِينَة الْموصل، ويأمره إِذا ورد عَلَيْهِ كِتَابه أَن يتحفظ فِي بَقِيَّة يَوْمه فَإِذا هُوَ أَمْسَى غلقت أَبْوَاب الْمَدِينَة فَلم يخرج مِنْهَا أحد وَلم يدْخل، ثُمَّ اسْتقْبل التفتيش لغد فَإنَّك ستجده. وَكَانَ مَعَ إِبْرَاهِيم يَوْمئِذٍ من أهل الجزيرة وَمن الزيدية قوم لَهُم بصائر وأموال وغناء عناية بِهِ، وَكَانَت لَهُم عُيُون قد أذكوها على السُّلْطَان، فَبَلغهُمْ خبر الْكتاب وَمَا عزم عَلَيْهِ الْوَالِي فاشتروا بغلين وحذفوهما كَمَا يعْمل ببغال الْبَرِيد، عملت لَهما لجم وأداة على حسب مَا يعْمل بدواب الْبَرِيد، وَخرج أحدهم إِلَى بعض الْقرى الَّتِي تقرب من الْموصل، فَلَمَّا كَانَ وَقت الْعشَاء الْآخِرَة وأغلقت الْأَبْوَاب ركب إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّه أحد البغلين، وَركب الآخر رجل بتشبه با لفرانق، وَخرج الرجل على الْبَغْل يَصِيح كَمَا يَصِيح الفرانق، وَمَعَهُ خريطة، وَاتبعهُ إِبْرَاهِيم حَتَّى إِذا صَار إِلَى الْبَاب صَاح فَفتح لَهُ الْبَاب على أَنه من قبل الْوَالِي ثُمَّ مضيًا فَانْتَهَيَا إِلَى الرجل ومضيا. وَصَحَّ الْخَبَر على هَذِه الْحِكَايَة عِنْد الْمَنْصُور فَكثر مِنْهُ تعجبه وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ تأسفه.
وَصِيَّة حَكِيم لِابْنِهِ
حَدثنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِم عَنِ الأَصْمَعِيّ قَالَ، قَالَ بعض الْحُكَمَاء لِابْنِهِ: يَا بني أقبل عهدي ووصيتي: إِن سرعَة ائتلاف قُلُوب الْأَبْرَار حِين يلتقون كسرعة اخْتِلَاط قطر الْمَطَر بِمَاء الْأَنْهَار، وَبعد الْفجار من الائتلاف وَإِن طَال تعاشرهم كبعد الْبَهَائِم من التعاطف وَإِن طَال اعتلافها على آري وَاحِد. كن يَا بني بِصَالح الوزراء أعنى مِنْك بِكَثْرَة عَددهمْ، فَإِن اللؤلؤة خَفِيف محملها كثير ثمنهَا، وَالْحجر فادح حمله قَلِيل غناؤه عَنْك.
1 / 412