389

جلیس صالح

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

ویرایشگر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى ١٤٢٦ هـ

سال انتشار

٢٠٠٥ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها
خلفا در عراق
إِلَى الْبَصْرَةِ فَلَقِيتُ زِيَادَ بْنَ مِخْرَاق فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَبْغِي، قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِهِ، قَالَ: لَا تَرُدْهُ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي، فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي رَيَّحَانَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا ذَكَرَ شَهْرًا، قُلْتُ: دَمِّرْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، لَوْ صَحَّ لِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبِي ﵁، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَسَاقَ الْقِصَّةَ عَلَى اخْتِلافِ أَلْفَاظِهَا مَعَ تَقَارُبِ مَعَانِيهَا وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ أَعَنِّي حَدِيثَ أَبِي، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ - قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُغنِي بْنُ مُعَاذٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقُلْتُ لَهُ: عِنْدَكُمْ أَصْلٌ، قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بن الْمفضل، عَن شُعْبَة، كهذه الْقِصَّةُ، وَزَادَ فِيهَا حَرْفًا هُوَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ: لَمْ أَحْفَظْهُ.
التَّدْلِيس فِي الْحَدِيث
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج: والتدليس فِي الْحَدِيث كثير، والمدلِّسُون من أَهله كثير، وَكَذَلِكَ الْإِرْسَال وَكَانَ شعبةُ يُنكر التَّدْلِيس، وَيَقُولُ فِيهِ مَا يتَجَاوَز الْحَد مَعَ كَثْرَة رِوَايَته عَنِ المدلِّسين، وشاهدت من كَانَ مدلِّسًا من أعْلام أَهْل الْعلم الْمُحدثين كالأعمشِ وسُفْيَان الثَّوْرِي وسُفْيَان بْن عُيَيْنة وهُشَيْم بْن بَشِير وَغَيْرُهُمْ، والمدلِّس من هَؤُلاءِ لَيْسَ بِكَذَّابٍ فِي رِوَايَته، وَلا مَجْرُوح فِي عَدَالَته، وَلا مغموصٍ فِي أَمَانَته، وأعلام الْفُقَهَاء يحتجون فِي الدّين بنقله، وَكَانَ الشّافعيّ لَا يرى مَا يرويهِ المدلِّسُ حُجَّة، إِلا أَن يَقُولُ فِي رِوَايَته: حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا أَوْ سَمِعْتُ، وَقَدْ وَجَدْنَاهُ لشعبة مَعَ سوء قَوْله فِي التَّدْلِيس فِي عدَّة أَحَادِيث رَوَاهَا، وجمعنا ذَلِكَ فِي مَوضِع هُوَ أوْلَى بِهِ، قَالَ القَاضِي: وَفِي ظَاهر هَذِهِ الْحِكَايَة عَنْ شُعْبَة أَنَّهُ قَد انتهك من حُرْمة هَذَا الرَّجُل مَا هُوَ حِمًى مَحْظور، وَإِلَى اللَّه تصير الْأُمُور، وَفِي مَا يصلح إثباتُ مثله فِي هَذَا الْكتاب، من الْأَخْبَار المدلسة وأحوال المدلِّسين مَا يَتَّسِع، فلعنا نأتي مِنْهُ بجملة فِيمَا نستقبل إِن شَاءَ اللَّه.
أحكم مَا قالته الْعَرَب وأوجزه
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن دُرَيد، قَالَ: أَبُو عُثْمَان الأُشْنَانْدَانِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعُتْبِي، قَالَ: دخل الشَّعْبِيّ عَلَى عَبْد الْملك، فَقَالَ: يَا شَعْبِي! أَنْشدني أحكم مَا قَالَت الْعَرَب وأوْجَزَه، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِين، قَول امرىء الْقَيْس:
صُبَّتْ عَلَيْه وَمَا تنصبُّ من أممٍ ... إِن الشَّقَاء عَلَى الأشْقِين مَصْبُوبُ
وَقَول زُهَيْر:
وَمن يَجْعَل المعروفَ من دون عرضه ... يَفِرْهُ وَمن لَا يتقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ
وَقَول النَّابِغَة:
ولَسْتَ بمستبقٍ أَخا لَا تلمُّهُ ... عَلَى شعثٍ أيُّ الرجالِ المهذَّبُ

1 / 393