324

جلیس صالح

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

ویرایشگر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى ١٤٢٦ هـ

سال انتشار

٢٠٠٥ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
قَالَ القَاضِي: جمةٌ فينانة مَعْنَاهَا الوافرة الجثلة، وَقَول الْوَلِيد فِي شعره: مِحْلبه الأوفر: يَعْنِي: الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ بِكَسْر ميمه، أجراه فِي بَابه الْأَعَمّ فِي الْأَوَانِي والأدوات، كالْمِخْرَف والْمِكْتل والْمِرْجل والمقطع والْمِحْيَط والْمِبْضَع، فَأَما المتَطَبَّبُ بِهِ الَّذِي تغلظ فِيهِ الْعَامَّة، فَيَقُولُونَ: الْمِحْلَب فَهُوَ المَحْلَبُ بِفَتْح الْمِيم مثل المَنْدل، وَهُوَ الْعود.
الْوَلِيد يُسَافر ليشْرب فِي حانة بِالْحيرَةِ
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْل الرَّبَعِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاق الْمَوْصِلِيّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بْن مَنْصُور الأَزْدِيّ، حَدَّثَنِي شيخ من أهل الْكُوفَة، قَالَ: حَدَّثَنِي خمارٌ كَانَ بِالْحيرَةِ، قَالَ: مَا شعرتُ يَوْمًا وَقَدْ فتحت حانوتي إِذا فوارس ثَلَاثَة مُتَلثِّمُون بعمائم خَزٍّ قَدْ أَقبلُوا من طَرِيق السَّمَاوة فِي البَرِّيَّة، فَقَالَ لي أحدهم: أَنْت مَرُّ عَبْد الْخمار؟ قُلْتُ: نعم، وَكنت مَوْصُوفا بالنظافة وجودة الْخمر وَغسل الْأَوَانِي، فَقَالَ: اسْقِنِي رطلا، فَقُمْت فغسلت يَدي ثُمّ نقرت الدنان فنظرتُ إِلَى أصفاها فبزلته وَأخذت قدحًا نظيفًا فملأته ثُمّ أخذت منديلا جَدِيدا فناولته إِيَّاه فَشرب، وقَالَ: اسْقِنِي آخر. فغسلت يَدي وَتركت ذَلِكَ الدَّنّ وَذَلِكَ الْقدح وَذَلِكَ المنديل، ونقرت دنا آخر فبذلت مِنْهُ رطلا فِي قدح نظيف، وَأخذت منديلا جَدِيدا فسقيته فَشرب، وقَالَ: اسْقِنِي رطلا آخر، فسقيته فِي غَيْر ذَلِكَ الْقدح، وأعطيته غَيْر ذَلِكَ المنديل، فَشرب وقَالَ: بَارك اللَّه عَلَيْك، فَمَا أطيب شرابك وأنظفك! فَمَا كَانَ رَأْيِي أَن أشْرب أَكثر من ثَلَاثَة، فَلَمَّا رَأَيْت نظافَتَك دَعَتْني إِلَى شُرب آخر فهاته، فناولته إِيَّاه عَلَى تِلْكَ السَّبِيل، ثُمّ قَالَ: لَوْلَا أسبابٌ تمنعُ من بَيْتك لَكَانَ حبيبًا إِلَى أَن أَجْلِس فِيهِ بَقِيَّة يومي هَذَا.
وولّي رَاجعا فِي الطَّرِيق الَّذِي بدا مِنْهُ، وقَالَ: اعذرنا، وَرمى إليّ أحدُ الرجلَيْن اللَّذين كَانَا مَعَه بِشَيْء فَنَظَرت فَإِذا صرة فِيهَا خمس مائَة دِينَار، وَإِذَا هُوَ الْوَلِيد بْن يَزِيد أقبل من دمشق حَتَّى شرب من شراب الْحيرَة وَانْصَرف.
قَالَ القَاضِي: أَخْبَار الْوَلِيد بْن يَزِيد كَثِيرَة، وَقَدْ ذكرهَا الإِخباريون مَجْمُوعَة ومفرقة، ومعظمها يَأْتِي مُتَفَرقًا فِي مجَالِس كتَابنَا هَذَا.
وَكنت جمعت شَيْئا مِنْهَا فِيهِ، من سَيِرِه وآثاره وَمن شعره الَّذِي ضمّنَه مَا فجر بِهِ من خُرْقة وسفاهته، وحُمْقه وخسارته، وهزله ومجونه، وركاكته وسخافة دينه، وَمَا صَرَّح بِهِ من الإِلحاد فِي الْقُرْآن، وَالْكفْر وباطله مِمَّنْ أنزلهُ وَأنزل عَلَيْه، وعارضت شعره السخيف بشعرٍ حَصِيف، وباطله بِحَق نبيهٍ شرِيف، وأتيت فِي هَذَا بِمَا توخيت بِهِ رضَا اللَّه تَعَالَى، واستيجاب مغفرته.
خطْبَة يَزِيد بْن الْوَلِيد بعد عَزله لِابْن عمّه
وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزِيد النَّحْويّ، قَالَ: خطب

1 / 328