314

جلیس صالح

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

ویرایشگر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى ١٤٢٦ هـ

سال انتشار

٢٠٠٥ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
قَالَ: نعم، لأنِّي سهرتُ فِي مدح ملكٍ وَلَم أسْهَرْ فِي مدح سُوقة، فقربناه حَتَّى صَار مَعنا فِي موضعنا، وَلَم نَزَل نتهاداه بَيْننَا، وجعلناه كأحدنا، وَاشْتَدَّ إعجابنا بِهِ لدماثته وظرفه، وَكَرمه وَحسن طبعه، وجودة شعره، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْم أول يوْم عَرفْنَاهُ فِيهِ، ثُمّ تراقت حَاله حَتَّى كَانَ من أمره مَا كَانَ.
شرح وإعراب
قَالَ القَاضِي: قَول أَبِي تَمام: يَا مَذِل، المَذَل، الْفُتُور والخَدَر، قَالَ الشَّاعِر:
وَإِن مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ أشْتكِي ... بِدَعْوَاك من مذلٍ بهَا فَيَهُونُ
وَقَوله:
حَتَّى ظننتُ قوافِيهِ ستقتتلُ
أسكن الْيَاء وحَقُّها النصب لضَرُورَة الشّعْر، وَقَدْ جَاءَ مثله فِي كثير من الْعَرَبيَّة، وَمن ذَلِكَ قَول الْأَعْشَى:
فَتًى لَو يُنادي الشَّمْسُ ألقتْ قِنَاعها ... أَو القمرَ السَّارِي لألْقَى المَقَالِدَا
وقَالَ رُؤْبة:
كَأَنّ أيْديهنَّ بالقَاعِ القَرِقْ ... أَيدي جوارٍ يتعاطَيْن الوَرقْ
وَقَدْ قَرَأَ بعضُ النَّحْوِيين من القرأة حرفا من الْقُرْآن عَلَى هَذِهِ اللُّغَة فِي رِوَايَة انْتَهَت إِلَيْنَا عَنْهُ، ذَلِكَ أنَّ أَبِي حَدَّثَنِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُعَاذ بْن قُرَّةَ الهَرَويّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن خَشْرَم، قَالَ: سَمِعْتُ الْكسَائي يقْرَأ: " وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ من ورائي " قَالَ:
كَأَنّ أيْدِيهنَّ بالقاعِ القَرِقْ ... أَيدي جوارٍ يتعاطين الوَرق
وَالْمَعْرُوف فِي هَذَا الْموضع من التِّلَاوَة قراءتان، إِحْدَاهمَا: " وَإِنِّي خفت الموَالِي " بِمَعْنى: قَلَّتِ الموَالِي، فالموالي فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة ساكنه، وَهِي فِي مَوضِع رفع بِالْفِعْلِ.
رُوِيَت هَذِهِ الْقِرَاءَة عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّان ﵁ وَعدد من مُتَقَدِّمي القرأة، وَالْقِرَاءَة الثَّانِيَة: وَإِنِّي خِفْتُ، من الْخَوْف الموالِيَ بِالنّصب، إِذْ هِيَ مفعول بهَا.
وَهَذَا بَاب وَاسع مُسْتَقْصًى فِي كتبنَا الْمُؤَلّفَة فِي عُلُوم التَّنْزِيل والتأويل، وَالْمَعْرُوف مِمَّا نَقله رُوَاة الشّعْر فِي بَيت الْأَعْشَى: فَتى لَو يُنَادي الشَّمْس، فِيهِ وَجْهَان من التَّفْسِير.
أَحَدهمَا: أَن يَكُون من الدُّعَاء والمناداة، وَالْمعْنَى: لَو دَعَاهَا لأجابته مُذْعِنَةً طَائِعَة. وَالْآخر: أَن يَكُون الْمَعْنى: لَو جالسها فِي النَدِيِّ والنَّادِي، وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يَزِيد النَّحْويّ: لَو يباري من المباراة، وَهِي الْمُعَارضة، وَالْعرب تَقُولُ: فلانٌ يُباري الرّيح، أَيّ يُعَارِضها، قَالَ طرفَة:
تباري عنَاقًا ناجياتٍ وأتعبت ... وظيفًا وظيفًا فَوق مورٍ مُعَبَّدِ
وَقَول أَبِي تَمام: قَدْكَ، مَعْنَاهُ: حَسبك، قَالَ النَّابِغَة:

1 / 318