339

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

ناشر

مطبعة المدني

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
شرفه بقربه، وقربه بقدسه، وشافهه بأجل صفاته، وكلمه بعلم ذاته، فكما شاء تكلم، وكما أراد سمع. أنتهى.
ثم ساق عن غيره من أكابر المحققين مامنه: أعلم أن الله تعالى قد أخبرنا بنبيه ﷺ أنه سبحانه يتجلى يوم القيامة في صور مختلفة فيعرف وينكر، ومن كانت حقيقته تقبل التجلى فلا يبعد أن يكون الكلام بالحروف المتلفظ بها المسماه كلام الله تعالى لبعض تلك الصور كما يليق بجلاله فكما نقول تجلى في صورة كما يليق بجلاله، كذلك نقول تكلم بحرف وصوت كما يليق بجلاله، ونحمله محمل الفرح والضحك، والعين والقدم، واليد، اليمين، وغير ذلك مما قدر ورد في الكتاب مما يجب الإيمان به على المعنى المعقول من غير كيفية ولا تشبيه، فإنه يقول: ﴿ليس كمثله شئ﴾ [الشورى ١١] مع عقل المعنى.
ثم ساق عن غيره من الأكابر كلامًا في تحقيق الكلام إلى أن قال في آخر ذلك: فالذى يظهر من كلام هؤلاء الأكابر أن الكلام الذى هو صفته سبحانه ليس سوى إفادته وإفاضته مكنونات علمه على ما يريد إكرامه، وان الكتب المنزلة المنظومة من حروف وكلمات كالقرآن وامثاله أيضًا كلامه لكنها في بعض صور تلك الإفادة والإفاضة ظهرت بتوسط العلم والإرادة والقدرة في البرزخ الجامع بين الغيب والشهادة، يعني عالم المثال من بعض مجاليه الصورية المثالية كما يليق به سبحانه. فالقياسان المذكوران في صدر البحث ليسا بمتعارضين في الحقيقة، فإن المراد بالكلام في القياس الأول الصفة القائمة بذاته سبحانه، وفي الثاني ما ظهر في البرزخ من بعض المجالي الإلهية والاختلاف الواقع بين فرق المسلمين لعدم الفرق بين الكلامين. انتهى.
(أقول): دل كلام هؤلاء الأكابر على ان الحق سبحانه له أن يتجلى

1 / 341