جدید در حکمت

الجديد في الحكمة

ویرایشگر

حميد مرعيد الكبيسي

ناشر

مطبعة جامعة بغداد

سال انتشار

1403م-1982م

محل انتشار

بغداد

مناطق
عراق
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ایلخانیان

بسم الله الرحمن الرحيم

وما توفيقي إلا بالله

قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى , سعد بن منصور بن الحسن بن هبة | الله بن كمونة - عفا الله عنه , وأعفاه , على مراضيه - :

أحمد الله تعالى حمدا يقرب إلى جنابه الكريم , ويوجب المزيد من | فضله وإحسانه , واستغفره استغفارا يؤمن من عقابه الأليم , ويخلد في | الفردوس الأعلى من جنانه , وأسأله الهداية من صراط المستقيم , بإلهام الحق , | وإنارة برهانه , وأن يصلي على من بالملأ الأعلى , الحافين من حول العرش | العظيم , وعلى المصطفين , لإظهار التوحيد إعلانة .

وبعد : فقد اتفق أرباب العقائد العقلية , والديانات النقلية : أن | الإيمان بالله , واليوم الآخر , وعمل الصالحات , هو غاية الكلمات | الإنسانية . وبدونه لا يفوز الإنسان بالسعادة السرمدية , ولا ينجو من الشقاوة | الأخروية .

ومن الظاهر أن ذلك لا يتم تحصيله على الوجوه اليقينية لا الظنية , | وبالطرق البرهانية لا التقليدية , إلا بعلم الحكمة الذي هو استكمال النفس | الإنسانية بتحصيل التصورات والتصديقات , بالحقائق النظرية والعملية , وعلى | حسب الطاقة البشرية . |

صفحه ۱۴۵

وبالطرق البرهانية لا التقليدية , إلا بعلم الحكمة الذي هو استكمال النفس | الإنسانية بتحصيل التصورات والتصديقات , بالحقائق النظرية والعلمية , | وعلى حسب الطاقة البشرية .

وبهذا انقطع عذر من لم يرغب في تحصيله , ولم يدأب في تمهيد قواعده | وأصوله . فإن مكذب أهل الحكمة والتنزيل , مع عدم المستند والدليل , لا يعد | من أهل العقل والتحصيل . ويجب على المتردد العمل بالأحوط , وعلى المصدق | ألا يضل على علم عن سواء السبيل .

صفحه ۱۴۶

ولما كان الأمير الكبير الفاضل العالم العادل , عز الدين فخر الإسلام | والمسلمين , معتمد الدولة , فخر الملك , مفتخر العراقين , دولة شاه بن الأمير | الكبير , سيف الدين سنجر الصاحبي , بلغهما الله مبتغاهما , وأدام | أيامهما ) . ممن اطلع على شرف هذا العلم , بالمعيته الثاقبة , وآرائه | الصائبة , التمس مني تصنيف كتاب فيه ترسمه , فعملت هذا الكتاب في | أثناء ما قد الجئت إليه , من ملابسة الأمور الدنية , والشواغل الدنيوية , | مشتملا - مع اختصاره - على مهمات المطالب , وأمهات المسائل , متضمنا - مع | | الزيادات التي من قبلي - لخلاصة أفكار الأواخر , والباب حكمة الأوائل , | خاليا عما يقصر عن إفادة اليقين , من الحجج والدلائل , عاريا عن تحقيق مالا | يجدي تحقيقه بظائل .

فلا تجد في هذا الكتاب , إلا ما ينتفع به , في العلم بالله تعالى , | وتوحيده , وتنزيهه , وصفات جلاله , وعجائب مخلوقاته الدالة على : كبريائه | وعظمته , وبيان جوده وعنايته .

وفي إثبات الملائكة السماوية , والنفوس الأرضية , وإدراكاتها , وآثارها , | وبقائها بعد خراب البدن , وأبديتها , وتزكيتها , وما يعصمهما من الخطأ | والخذلان .

( وفي ) خصائص النبوة , والولاية , وحاد المعاد , والنشأة الثانية .

وبالجملة هو مشتمل على ما يعصم من الضلال , ومزلة أقدام الجهال , | ويسعد النفس في المال , بما تحلت به من الكمال .

وأقول - مع اعترافي بتقصيري , وقلة بضاعتي من العلم - : أنه لا يعرف | محل هذا الكتاب , إلا المحقق , الذي طال نظره في الكتب السابقة عليه .

وقد جعلته سبعة أبواب , في كل باب منها سبعة فصول . ومن الله | أستمد العصمة , وأصابة الصواب , والرحمة , وجزيل الثواب , إنه الغفور الوهاب . | | فراغ | |

صفحه ۱۴۷

الباب الأول

في |

آلة النظر المسماة بالمنطق

| فراغ | |

صفحه ۱۴۹

الفصل الأول

في ماهية المنطق , ومفعته , وأمور ينتفع بهاغ توطئة .

المنطق : قانون يعلم به صحيح الفكر وفاسده . ونسبته إلى الرواية نسبة | العروض إلى الشعر , والإيقاع إلى أزمنة الألحان .

ويستغني عنهما بفطرته كثير من الناس . ولا يكاد يستغنى عن هذا | القانون إلا المؤيدون بهداية ربانية , وقليل ما هم , لكن الذين لا يهتدون بهذا | القانون , لبلادتهم , كثيرون .

والمراد بالفكرة ههنا , توجه الذهن نحو مبادي المطالب , ليتأدى من | تلك المبادئ إليها .

فتلك المبادئ تجري من الفكر مجرى المادة , والهيئة الحاصة من ترتيبها | تجري مجرى الصورة ولا بد في صلاح الفكر , أي في كونه مؤديا إلى المطلوب . | من صلاحيهما معا , ويكفي في فساده فساد أحدهما . |

صفحه ۱۵۱

والمبادىء : اما تصورية , أو تصديقية , فان حضور شيء ما عند الذهن | يسمى تصورا , وهو نفس الادراك .

وما يلحقه لحوقا يجعله محتملا للتصديق أو التكذيب , يسمى تصديقا , | هو الحكم بمتصور على متصور . ولا يطلب في العلوم سواهما .

ولما انحصر المعلوم في معلوم التصور , ومعلوم التصديق , فالمجهول | منحصر في مجهولهما . ويسمى الفكر الموصل إلى التصور قولا شارحا , والفكر | الموصل إلى التصديق حجة .

فقصارى أمر المنطقي , أن ينظر في مبادىء كل من القولين , وكيفية تأليفه | على الوجه الكلي القانوني , لا بالنظر إلى المواد المخصوصة بالمطالب الجزئية .

ويجب عليه أن ينظر في الألفاظ , من حيث هو : معلم للمنطق , أو متعلم | له , للعلاقة الوضعية بين اللفظ والمعنى , لا من حيث هو منطقي فقط .

وعلم المنطق بعضه على سبيل التذكير والتنبيه , وبعضه على سبيل العلم | المتسق , الذي لا يقع فيه غلط .

وهو قانون للبعض الذي بخلافه , وإلا لافتقر المنطق فيما يستنبط منه | بالفكر إلى منطق آخر , وليس كذا .

ولا بد من انتهاء المبادىء إلى تصورات وتصديقات بديهيتين , وإلا لاكتسب | المجهول بالمجهول , وهو محال , ولا تصديق إلا على تصورين فصاعدا . |

صفحه ۱۵۲

ويكفي في ذلك التصور بوجه ما فقط , حتى ان تصورنا من المجهول مطلقا | كونه مجهولا مطلقا , كاف في حكمنا عليه بامتناع الحكم عليه , أي في حال | لا يكون متصورا منه إلا هذا القدر .

ومدلول اللفظ الذي دلالته وضعية , ان كانت على المعنى الذي وضع | له , لأجل وضعه له , فهي المطابقة , كدلالة البيت على مجموع الجدار والسقف , | وإلا فمدلوله ان كان جزءا مما وضع له فهي تضمن , كدلالة البيت على الجدار . | وإن كان خارجا عنه فهي التزام , كدلالة السقف على الحائط . واللفظ الواحد | يدل على المعنى الواحد الحاصل في كثيرين بالسواء بالتواطؤ , كالحيوان على | جزئياته , ولا على السواء بالتشكيك , كالموجود على الجوهر والعرض , ويدل | على معانيه المختلفة بالاشتراك , كالعين على الباصرة وغيرها , وهذه قد يعمها | الوضع , وقد يخص بعضها , ويلحق غيره به , لشبه , أو نقل .

والألفاظ الكثيرة تدل على المعنى الواحد بالترادف , كالخمر والقمار , | وعلى المعاني الكثيرة بالتباين , كالسماء والأرض . واللفظ إن لم يقصد بشيء من | أجزائه المترتبة المسموعة الدلالة فيه على شيء من أجزاء معناه , فهو المفرد , | كزيد وعبد الله , وإلا فهو المركب , ويسمى قولا كالحيوان الناطق .

واحترزنا بالمرتبة المسموعة عن مثل صيغة الفعل الدالة على زمانه , | وجوهره الدال على الحدث , فإن كلا منهما جزؤه , ولكن غير مترتب ولا مسموع .

والمفرد إن استقل بالإخبار به أو عليه , فإن دل على معنى , وعلى زمانه | المحصل من الثلاثة - احترازا بالمحصل عن مثل الزمان في المتقدم المتصرف | إلى تقدم ومتقدم - فهو الكلمة , ' كمشى ' وإلا فهو الاسم , ' كالإنسان ' وإن | لم يستقل بذلك فهو الأداة ك ' في و ' هو ' كان ' الناقصة . |

صفحه ۱۵۳

وما منح مفهومه من وقوع الشركة فيه فهو جزئي , ' كزيد ' , المشار إليه , | وما لم يمنح مفهومه ذلك , فهو كلي وقعت الشركة فيه , ' كالإنسان ' , أو لم تقع | لمانع غير نفس المفهوم , ' كالشمس ' , والموصوف وصفاته إذا حكم ببعضه | على البعض , كيف كان , ' كالإنسان ضاحك ' أو ' الضاحك إنسان ' أو | ' كاتب ' , فالمحكوم عليه موضوع , والمحكوم به محمول بالمواطأة , بخلاف ما مثل | ' الضحك ' , و ' الكتابة ' لأنها لا تحمل إلا باشتقاق , ك ' الضاحك ' أو بأداة | نسبية , ك ' ذي ضحك ' .

والمحمول إن كان داخلا في ماهية موضوعه , ك ' الحيوان ' في الإنسان , | أو نفس ماهيته ك ' الإنسان ' ل ' زيد ' , إذ ' زيد ' عبارة عن إنسان متخصص | بعوارض , لا عن المجموع من الإنسان وتلك العوارض , فهو ذاتي , وإن كان خارجا | عنها فهو عرضي , اما لازم وهو الدائم الصحبة لها مع العلم بوجه وجوب تلك | الصحبة , كذي الزوايا الثلاث للمثلث , إن كان بينا , أو لمساوي الزوايا | بالقائمتين له , ان كان غير بين , يلحق بتوسط غيره , وإما مفارق , وهو ما | لا يكون كذلك . | وإن جاز دوام صحبته لها , اما بمفارقة سريعة , ككون زيد قائما , أو | بطئيه ، ككونه شابا .

وما أخذ من العرضيات من حيث يختص بماهية واحدة , فهو خاصة , | كالضحك للإنسان , سواء ساوته كهذه المثال , أو كانت لبعضه فقط , كالكاتب | بالفعل له , وما أخذ منها حيث يشمل ماهية وغيرها , فهو عرض عام , كالماشي | للإنسان , لا للحيوان , لاختصاصه به .

والمسئول بما هو : ان كان حقيقة واحدة , كالإنسان , فالجواب مجموع | | ذاتياتها , كالحيوان الناطق .

صفحه ۱۵۴

وإن كان فوق واحدة , فإن اختلفت حقائقها كالإنسان والفرس والطير . | فمجموع الذاتيات المشتركة بينها كالحيوان وحدة , وهو جنس كل واحد منهما , | وهي الأنواع بالإضافة إليه , وإن اتفقت حقائقها كزيد وخالد , المختلفين بالعدد | فقط , فبالحقيقة المشتركة حالتي الشركة والخصوصية , كالإنسان , وهو نوع | حقيقي , لتلك الكثرة , ومعناه غير معنى النوع الإضافي وقد تصدقان على ماهية | واحد , كهذا المثال , وقد يصدق كل منهما على ما لم يصدق عليه الآخر , | كالبسائط التي هي أنواع حقيقية فقط .

والأنواع المتوسطة التي هي إضافية فقط , إلا إذا اعتبرت بالنسبة إلى ما | اشترك فيه ما تحتها دون المخصصات , وقد تتصاعد الأجناس إلى ما لا جنس | فوقه , وهو العالي , وجنس الأجناس , وتتنازل الأنواع الإضافية إلى ما ليس | تحته إلا الأصناف والأشخاص , وهو الأنواع .

والمتوسطات أجناس لما تحتها , وأنواع لما فوقها ف وخصوصية كل نوع هو | فصله المقوم , كالناطق للإنسان , ويقال في جواب أي ما هو في ذاته , وكل | شيئين إن صدق أحدهما على كل ما صدق عليه الآخر .

فأما مع العكس , وهو المساوي , كالإنسان / والضاحك , أولا مع | العكس , فالأول أعم مطلقا , والآخر أخص مطلقا , كالحيوان الأعم , والإنسان | الأخص , وإن لم يصدق أحدهما على ما صدق عليه الآخر .

فإن صدق على بعضه , فبينهما عموم وخصوص من وجه , كالإنسان | والأبيض وإلا فهما متباينان , كالإنسان والفرس , والموجود والمعدوم . |

صفحه ۱۵۵

ولا تزيد المحمولات المفردة على الخمسة التي هي :

الجنس والنوع الحقيقي والفصل والخاصة والعرض العام , لأنها إما ذاتية | أو عرضية . والذاتية إما صالحة لأن تقال في جواب ما هو , أو غير صالحة , | والصالحة إما على مختلفات الحقائق , وهي الجنس أولا على مختلفاتها , وهي | النوع الحقيقي , وغير الصالحة لذلك إما غير مشتركة , أو ليست تمام | المشتركة , بل جزؤه المساوي له , إذ الجزء في الجملة لا يكون أخص مطلقا , | ولا من وجه , ولا مباينا , لأنه كلما صدق الكل صدق الجزء , فانتفت هذه | الثلاث . وفي هذا الموضع لا يكون أعم مطلقا وإلا لكان تمام مشترك بين ما هية | ما وغيرها , وهو خلاف الغرض , فتعين أنه مساو , وعلى تقدير أنها ليست تمام | المشترك , أو هي بعضه المساوي , فهي صالحة به , للتمييز , فيكون فصلا .

والعرضية إن اعتبر عروضها للماهية الواحدة فهي خاصة , وإلا فهي | عرض عام .

وكل واحد من هذه الخمسة إنما هو ذلك الواحد بالإضافة , فقد يصدق | على واحد عدة منها , كاللون فإنه جنس للسواد والبياض , ونوع للكيف | وخاصة للجسم , وعرض عام للإنسان , ومعروض كل واحد منها يسمى | بالطبيعي , وعارضة بالمنطقى , ومجموعهما بالعقلى .

فالحيوان جنس طبيعي , والجنسية العارضة له جنس منطقي , والحيوان | مع الجنسية جنس عقلي , وكذا قياس باقيها . | |

صفحه ۱۵۶