اضهار العصر لأسرار أهل العصر
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي هذا الشهر والذي بعده، زاد شر الجلبان، وكثر ضربهم للمباشرين، فضربوا ناظر الخاص الزيني ابن الكويز؛ فصدعوا يده، وضربوا ناظر الجيش الشرف الأنصاري وقد ألبسه السلطان خلعة استمرار، لفتنة كانت وقعت بينه وبين ناظر الخاص، زلزل منها، فضربوه على الخلعة إلى أن كادوا يقطعونها؛ وكل ذلك على أمور يكلفون بها، لا مخلص من شرها، إذا مرض إنسان مثلا طلبوا خبزه، فيعطيه السلطان لمن يريد، ثم يطلبه آخر، فإن قرأ ناظر الجيش القصة الثانية ضربه أهل القصة الأولى، وإن تركها ضربه أهلها، وهكذا ناظر الخاص.
فلما كان أثناء جمادى الآخرة قتل شخص من الزعر شخصا، فحماه الأمير سنقر قرق شبق الزردكاش، أحد أشرفية برسباي عنده، فطلب ناس من الأجلاب الوصول إليه فلم يمكنهم، فرفعوا أمرهم إلى السلطان، فلم ينزعج، فضربوه بحضرة السلطان، يوم السبت عاشر الشهر، فكسروا بعض أسنانه وأشرفوا به على الموت، ولم يقدر السلطان، ولا من حضره على تخليصه منهم، ولقد أجادوا فيه، فلعمري أن ذلك لبعض ما يستحق، فلقد كن يعمل في عباد الله ما لا يقدم عليه كافر [بالله] في مسلم، فما بقي أحد أعلم إلا سره ذلك، وأن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، فقبض السلطان على شخص منهم اسمه سنطباي هو الذي ابتدأ بالضرب فيه، وفي ناظر الخاص، فقامت قيامتهم، واجتمعوا يدا واحدة، يسألون الدويدار في إطلاقه، وإلا ماتوا على دم واحد، فتكررت الشفاعة فيه، ولم يجب السلطان وفقه الله لما يرضيه وأعانه على ما ولاه آمين.
صفحه ۴۸