اضهار العصر لأسرار أهل العصر
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وكان حيظها بتخالف عاداته، تارة بالتقدم، وتارة بالتأخر، وتارة بنقص الأيام، وتارة بزيادتها، وتارة تحيض في كل شهر مرة على العادة، وتارة في كل شهرين إلى غير ذلك من أمور يتعب ضبطها إلى أن كانت سنة تسع وخمسين، فوجد اللبن في ثدييها، لكن بقلة، وهو غير أبيض، بل لونه إلى الغبرة، واستمر إلى الولادة. فلما كان في رمضان سنة اثنين وستين انقطع حيضها، وأخذ بطنها يكبر حتى تجاوز الحد، وظنيت أن أقل ما فيه اثنان، إلى أن ولد في الوقت المذكور في غاية السهولة، وحصل أمر عظيم من اللطف، وكانت في غضون هذه المدة ترى من المنامات مما يتعلق بهذا الحمل من البركة والخير والعظمة، وأن كثيرا من الناس يكذب بأمره، ويحتاج إلى بحث وإقامة دليل، ما لو كتب لكان أكثر من مجلد، وأظنه سمي لها في بعضها أحمد، وبعض المنامات مكتوب في كراريس، كنت أكتب فيها المنامات الهائلة، جعله الله عونا على الخير بعيدا من الشر.
ولما سمع الناس بأمره كذبه من لم يرسخ قدمه في العلم، ولم يتسع فكره للجولان في فيافي المعارف، فقلت لأصحابي: من نازعكم فقولوا له: أتسلم أن مدة الحمل المستمرة كانت تسعة أشهر؟ فإذا قال: نعم. فقولوا: أتسلم أن الحمل لا يعلم؟ فإذا قال: نعم. فقولوا: فيما ذا حكم من حكم على أول امرأة تجاوزت هذه المدة إلى أربع سنين أنها كلها مدة حملها، ولم يقولوا: أن مدة الحمل منها إنما هي تسعة أشهر والباقي كان ريحا أو غيره، هل هو بغير القرائن؟ فإذا قال: لا. فقولوا: وكذلك حكمنا على هذه التي تجاوزت المدتين بأن مجموع مدتها مدة حمل بالقرائن، فهل من فرق؟! فقالوا ذلك، فلم يستطع أحد ابداء فرق والله الموفق.
موت شاهين الدويدار:
صفحه ۴۵