اضهار العصر لأسرار أهل العصر
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
فلما كان يوم الاثنين سابع عشري ذي القعدة من هذا العام، ذم بحضرتي في بيت الأمير بردبك الإمام شهاب الدين بن عرب شاه الدمشقي، وكتابه البديع الذي صنفه في سيرة تمرلنك، وغض من شخص كان مدحه، وذم المدح مطلقا ثم قال: إن الناس عنده مثل القش والذباب. فعلمت أنه قرر له بذلك شريعة هي أنه يذم ولا يمدح، ثم ذكر أن له سبعة عشر شيخا، وأن أحدهم هجر الناس، فليم في ذلك، فقال: لم أر لأحد منهم دينا؛ لأنه لم يهد إلي أحد مهم يوما عيبا من عيوبي، وتكلم بعد ذلك كلاما، فلما سكت، قلت له: أنا أهدي إليك عيبا من عيوبك ، وهو أنك تطلق لسانك في ذم الناس الأحياء والأموات، الحاضرين والغائبين، وهو أمر حرمه الله ورسوله، فارجع عنه، فاحمر وجهه وآذانه وتنكرت حالته؛ لأنه ما [ظن] أن أحدا يواجهه بشيء من ذلك، فقلت للحاضرين: انظروا هيئة الشيخ الذي يحب من يهدي إليه عيوبه، فقال: أنا نقلت ذلك عن شيخي، فقلت: فأنت تأدبت بآداب شيخك أم لا؟! فبهت شيئا، ثم قال: نعم، فقلت: فالكلام معك كالكلام معه. فقال: أنت! ما أنت في مقام من يرشدني! فقلت: أنت قلت عن شيخك: أنه قال: أحد، فلو أنه قيده بقيد يخرجني ما قلت لك شيئا، ولكنه أطلق فشمل العال والدنيء، فافرض اني أقل الناس، فأنا أحد، وقد أهديت إليك هذا العيب. فقال: أنت! ما أنت قاضي حتى تذكر لي ذلك! فقلت: فمدار أمرك حينئذ على الجاه. ولما وصل إلى هذا الحد من الانقطاع والمكابرة، قلت: ما الذي يحملك على أن تنزل نفسك هذه المنزلة التي ما أنت من أربابها؟ ولم لا تعمل صنعتك في بلادك (المسخرة وتان رتل تان)؟ ذلك أسلم لك عاقبة، أنت لا تعرف تغسل ثقبك فبأي لسان تتكلم في العلماء؟! أنت تظن أن رأسك على جسدك لا، حرك رأسك تعرف أنه قد فارقك من مدد متطاولة. أشهد عليك أنا والأمير، وتقي الدين القرقشندي أنك وقعت في موسى عليه السلام، وأنك قلت أن الله لا ينزه، ثم غنه شاع عنك أنك تقول كذا، وتقول كذا، من أنت حتى تقول ذلك؟! أنت تريد بذلك محو الشريعة، أنت أقل من ذلك وأحقر، الشريعة تمحوك ولا تمحوها. فقال: من قال أني قلت ذلك؟
فقلت: عليك شهود يفوتون الحصر، أنت ترى الناس ساكتين، فتظن
أنهم يرضون كلامك.
صفحه ۲۲۰