342

اضهار العصر لأسرار أهل العصر

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

ژانرها
General History
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

وفي هذه الحدود، هرب محمد بن سليمان، شيخ جبل نابلس من سجن اسكندرية؛ وذلك أنه كان أمر جماعة من أصحابه فباشروا عند كاشف البحيرة، وشرعوا يمشون في أقطار تلك البلاد إلى أن جاسوا خلالها، وعرفوا خلالها من غير نكير على أحد منهم، وألف أهل البلاد تلك الهيئات مدة مديدة، ثم اشترى جارية في طوله، ولم يدع عنده في السجن سواها، وشرع يحسن إلى السجان، حتى ملك رقه فصار لو رآه هاربا بنفسه لتأول له تأويلا؛ لأن حبك للشيء يعمي ويصم، ثم أمر رجاله أن يأتوه بفرس سابق إلى بساتين إسكندرية في يوم سماه، ثم إنه سأل السجان أن يأذن لجاريته في الخروج إلى الحمام، وأن يمشي قدامها إلى مكان سماه، ثم أخذ ثياب جاريته سرا منها، ثم أعلمها أنه أعتقها، وأمرها بالاستتار منه إلى أن يتزوجها، ثم أغلق عليها بابا ثم لبس ثيابها، وخرج فظنه السجان الجارية، فمشى معه إلى الموضع الذي سماه ثم رجع وجلس في مكانه من الباب، وخرج معه اثنان من رجاله كأنهم يشيعون الجارية إلى الحمام، فلما كانوا بأثناء المدينة لقوا غلاما لبعض أكابر أهل اسكندرية، فأعطوه عشرين دينارا، وقالوا له ركب لنا هذه الجارية على هذا البغل إلى البساتين ففعل، فلما رآه البوابون سألوا عنها، فقال هذه جارية سيدي، فلم يعرضوا له، وخرج الرجلان عقبهما، ثم أنزلوه، ورجع ذلك الغلام، ثم ألقى عنه هيئة النساء، وذهبوا إلى مكان الفرس، فركب وسار به الأدلة من رجاله، فلم يناموا [إلا] بالقاهرة، فأرسل من فاوض بعض الأكابر في أنه هرب، وأنه يستأذن على مقابلة السلطان، فأجابه بأنه متى رفع للسلطان وسطه، فلم يكذب خبرا، وتوجه في البرية، فخرج من بلاد الكرك، وأقام في كفر يهودا، وبها نحو خمسمائة رجل كلهم يحبه، وليس في تلك البلاد أحد يقوم لهم في شجاعة ولا كثرة، ثم اجتمع إليه من رجاله كثير، فكان يركب في نحو مائتي فرس، ويذهب إلى نابلس، فيخرب ويفعل الأفاعيل، فضيق على ابن عمه الذي أخذ عنه، وفسد حال البلاد لذلك.

وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر، وصل الأمير بردبك الدويدار، وجاني بك حاجب الحجاب بدمشق إلى التربة.

صفحه ۶۰