اضهار العصر لأسرار أهل العصر
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
محمد أعلى آل عثمان رتبة
لقد قارنته للاله سعود له فتح اصطنبول كان كرامة
وفخرا على طول الزمان يزيد أتوه كأن الليل أكناف جيشهم
دروعهم مثل البصائر سود وثبت ذاك الجيش رجلا تجلدا
فطارت بريش النبل منه خلود أطار إليهم عسكر الموت أسهما
فأمسى بهم للعاديات يجود وعادوا كلمح الطرف جلدا ممزقا
وما منهم إلا لديه حصيد ولم تغن شيئا كثرة الجمع عنهم
وزاد نواح منها وعديد ولما تولوا مدبرين وللظبا انبساط
إلى تلك الظهور مديد أقام عليهم قائم السيف حاكما
فكل قضاء جار فيه سديد فصيرهم قسمين، وهو بوسطهم
يقول هم قتلى لكم وعبيد فدونكم أبناءهم ونساءهم
وأموالهم ما دون ذاك عنيد وعنف سيفا قط لم يأل فاغتدى
وحمرة خديه لديه تزيد فحكمه فيهم وكان مطاوعا
فقدت رؤوس منهم وقدود رأى البيض من فوق الرؤوس فظنها
لآلئ تهديها لمجدك غيد فصيرها منثورة فيجيوشه
تنظم منها في الحبال عقود وكانوا على خيل يروع ضجيجهم
فأضحوا وهم فوق التراب همود وكانوا وقوفا للضراب فأصبحوا
وهم في الربا لا للصلاة سجود وقتل أبطال جلاد وفرقت
جموع ومن حزت هنالك جيد وقدت قلوب بالمظالم أظلمت
وطارت بماضي الشفرتين زنود وحلق من فوق الرقاب سلاسل
ودارت على سوق الرجال قيود وكنتم لهم تحت العجاج كأنكم
ليوث عرين في الغمام ترود يحامون للشيطان وهو عدوهم
وتحمي حمى الرحمن وهو ودود وغودر منكم فتية أحمدية
تداعوا إلى دار السلام فنودوا فشتان ما بين الفريقين حيهم
جحود وأما ميتكم فشهيد وأحياؤكم خير العباد رميتهم
له في لظى بعد الممات خلود ولم يزل الأمير دولات باي من حين أطلق من السجن متمرضا حتى مات في مستهل جمادى الآخرة، بعد أن زوج السلطان ابنته لابنه المقر الشريف أحمد، وأدار السلطان المحمل على عادته في شهر رجب، فزاد سرور الناس بذلك، وأكثروا له الدعاء، وظهر له فيه من السياسة، وبعد الغور، وحساب العواقب، ما لم يتمكن معه مفسد من أذى، لا من الجند، ولا من الزعر، ولا من غيرهم، على أن دواعي الناس توفرت على حضوره من جميع البلاد، لاشتياقهم إليه؛ لبعد عهدهم به، فحضره من الخلائق ما لم يحضره مثلهم قط على ما قال المشائخ.
وفي هذا الشهر نقل من عدا المنصور وقانباي الشركسي، من المسجونين بإسكندرية من ظاهرية جقمق، إلى بلاد الشام، ففرقوا في قلاعهم، وأوفي البحر في سلخ شهر رجب الموافق لثالث عشر مسرى، وقد كان الحميد بن أبي حنيفة ولي قضاء الحنفية بدمشق، وآذى الحسام بن بريطع الغزي، ثم عزل، فلما ولي الأشرف إينال شكاه ابن بريطع إليه،فنصره عليه، ورسم برده معه إلى دمشق مرسما عليه، على مال ادعى أنه أخذه من بعض جهاته، فلم يصل معه إلى دمشق، بل احتال إلى أن طلع إلى القدس.
وقد وقف العبد على ما صنعه سيدي من المدح العظيم المرصع بدر قوله النظيم، وقصيدة العروض التي علت عن المعارض، وفاقت بحورها البحر الخضم الفائض.
صفحه ۴۱۲