259

اضهار العصر لأسرار أهل العصر

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

ژانرها
General History
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

وفي هذا الحد، وصل كتاب من الغرب فيه أن أبا عبد الله التركي وصل إلى تونس في الحديد، في شهر ربيع الآخر، وكان وصل إلى طرابلس بعد عشرين يوما من سفره من إسكندرية، وإنما تأخر لقطع الطرق من أحلاف العرب، فلما وصل كان السلطان غائبا، فأودع السجن إلى أن حضر، فعقد له مجلس بقاضي الجماعة، أبو العباس أحمد القلشاني، وعلماء البلد، وادعي عليه، بأنه نفى الشريف الهندي، نقيب الأشراف عن نسبه، ورام إفساد زوجته، ونسب رضوان خازن الجنان عليه السلام إلى ما لا يليق به بمقتضى ورقة وجدت بخطه، فأجاب بالإنكار، فأجيب بأنه ثبت عند قاضي الجماعة محمد بن عقاب أن هذا خطه، فأجاب بأنه ادعي عليه بذلك في مصر عند قاض حنفي، وأنه حكم بحقن دمه وإلغاء العمل على الخط، فطلب منه إيصال ذلك لقاضي الجماعة، فشهد محمد بن أبي زيد بذلك، فأودع السجن إلى أن يرسل إلى مصر، ويحضر آخر يشهد على الحنفي بذلك، ثم شهد له آخر فأطلق.

وفي هذا الحد، طلب مني بعض الأصحاب، أن أكتب إلى الشيخ الإمام العلامة، أحمد الكوراني الشافعي، ثم الحنفي نزيل مصر، ثم الروم، شيخ الملك الظاهر جقمق، ملك مصر، ونديمه، ثم شيخ السلطان محمد بن عثمان، ملك بلاد الروم، ونديمه، وقاضي عسكره، وكان يشهر في مصر بشهاب الدين، ثم شهر في بلاد الروم بشمس الدين؛ لأن لقب هذا الاسم في كل من القطرين ذلك في حاجة لذلك الصديق، فكتبت بعد البسملة: «من فلان إلى فلان دامت علاه، وكبتت أعداه، سلام عليك ورحمة الله وبركاته: سلام كنشر الروض هبت به الصبا

فعبق في الآفاق ري أزاهره على عالم الأقطار شرقا ومغربا

ومن تخضع النظار عند أوامره فلا أحد إلا ويثني عليكم

وأقواله فيكم بوفق ضمائره أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي، وأسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن البعد ما غير الهوى أيا من تغش حبه حبة القلب بل الشوق إلى منظر سيدي السعيد، يعظم في كل يوم ويزيد، وبث أوصافه الحسان لا يزال رطبا به اللسان، وبعد تلك الأوقات السالفة قد ترك الأحشاء يا سيدي، تالفة. والتفكر في طيب تلك الليالي والأيام الخوالي إلا عن منادمة أصفى من الزلال، وأرق من رقيق السلسال، قد أحال الحال، وأثار البلبال، وأذهل البال، وانحل الجسد البال، فيالله ما أحلى تلك الدهور التي مرت، وسارت مسارعة، ولكن بعد ما سرت.

صفحه ۴۰۰