242

اضهار العصر لأسرار أهل العصر

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

ژانرها
General History
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

وفي يوم الأربعاء رابع شهر رجب من سنة سبع المذكورة عقد مجلس بالقضاة الأربعة عند السلطان في الدهيشة؛ بسبب قضية لبعض الحلبيين كان حكم السراج الحمصي الشافعي إذ كان قاض فيها حكما نقض فيه حكم حنبلي كان تقدمه فيهان فحكم بعض نواب المالكي بالقاهرة بما حكم به ذلك الحنبلي ونفذ له القضاة، فقال الحمصي بحضرة السلطان: أينقض حكمي؟! وكان السراج عمر العبادي طلع مساعدا للسراج الحمصي، فتكلم قبل أن يتكلم أحد، فأسكته السلطان، وقال له: إذا ذهبت إلى دكانك فتكلم. فقال: ليس لي دكان. فقال: في بيتك، وكرر الأمر بالسكوت، وأغلظ له، واختلف الناس في تأويل قول السلطان: دكانك، فقائل يقول: ظن أنه نائب؛ يحكم في دكان، وقائل يقول: بل يشير بذلك إلى تهتكه بالجلوس مع الأحداث في الدكاكين. وقال الحنبلي للحمصي: أنت المتعرض لنقض حكم من تقدمك. فقال: لا تمل يا عز الدين، مع الهوى. فقام الحنبلي من المجلس غضبان فرده كاتب السر، ثم أخبر السلطان، أن نائب المالكي حكم ونفذ له القضاة، فأمضى ذلك السلطان، وتكلموا في قضية أخرى تتعلق برواية في القدس، فأخبر قاضي القضاة سعد الدين بن الديري الحنفي، بالحكم فيها، فقال السلطان كلاما فيه مخالفة له. فقال الديري: إذا كنتم تفعلون مثل هذا فلا تجمعوا القضاة، ولا تشاوروهم في حكم من الأحكام؛ فإنا متقيدون بالشرع، لا نخرج عنه. فسكت السلطان، فلما خرجوا شرع الحمصي، يكلم الحنبلي بإساءة أدب، ويلكزه بيده فدفعه عنه بعض من يحب الحنبلي، فرجع الحمصي كاشفا رأسه باكيا مستغيثا على القضاة، مظهرا أن لحيته نتفت، وأنه ضرب، فرد [السلطان] القضاة، وسألهم عن ذلك، فقال الحنبلي: والله ما أمرت بشيء، ولا رضيت، ولا رأيت أحدا فعل به شيئا، فرضي السلطان بذلك فانصرفوا.

قصة الأمر بالمعروف:

صفحه ۳۸۱