اضهار العصر لأسرار أهل العصر
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
ولم يزل أصحاب ابن الشحنة يقومون في أمره ويقعدون، وكان بردبك صهر السلطان مساعدا لهم إلى أن رسم بحضوره، فجهز قاصد لذلك، فلحقه دون غزة فرده، وحدثني بأعجوبة جرت له في محنته هذه، وهي أنه لما كان في الحبس بقلعة حلب مضيقا عليه قرأ الشفا لقصد الفرج ببركته، فختمه ليلة الاثنين ثاني عشري ربيع الأول، فأتى الخبر في بكرتها، بأن المنصور ازيل من الملك، وقبض عليه، وعلى رؤوس من معه، وأن الأمير الكبير إينال تسلطن، فأخرجت من ذلك المحل إلى المقام الذي بقلعة حلب، ثم إني أعدت قراءة الشفا، فختمته صبح الجمعة، فجاء الأمر بإطلاقي في نصف ذلك اليوم، ثم سافرت، فلما رسم بردي من قطية أقمت بها أقرأ الشفا، فلما بقي منه مجلس الختم فقط ألح القاصد في الأمر بالرجوع، فلما كنا بمنزلة أم حسن قرأت ما بقي منه، فلما أصبحت إذا شاب من أهل نابلس، فسألته عن اسمه فقال: سعيد بن مقبل.فتفاءلت به، وإذا البشير قد جاء بالأمر بردي إلى القاهرة.
قصة سبيل المؤمني:
وفي هذا الحد كمل بناء سبيل المؤمني، فنزل إليه السلطان، فلما وصل إليه نزل عن فرسه، ومشى في جوانبه، وتصدق على بعض العامة، ثم ركب فرسه ورجع.
المناداة بزيادة البحر:
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر جمادى الآخرة هذه، وهو سادس عشري بؤونة من أشهر القبط بشر بزيادة البحر، وذكروا أن القاعدة ثمانية أذرع وخمس أصابع.
وفي يوم الخميس ثالث عشره نودي أن البحر زاد ثلاث أصابع.
وفي هذا اليوم وصل القاضي محب الدين بن الشحنة، ومعه ولده، [وولد] ولده.
صفحه ۳۶۷