اضهار العصر لأسرار أهل العصر
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي يوم الاثنين سابع عشر صفر هذا، اعطى تمربغا الدويدار الثاني الدويدارية الكبرى، مجردة عما كان بيد دولات باي من التقدمة، وأسنباي الدويدارية الصغرى، وجعل سنقر، الذي كان أمير آخور ثالثا نائبا موضع برشباي، وبردبك البشمقدار أمير آخور ثالثا، وكلهم من مماليك الظاهر جقمق، وجانبك الوالي الزردكاشية عن جانبك قرا، وألبس كل منهم خلعة بذلك، وألبس طائفة من الطواشية خلعا؛ باستمرارهم في وظائفهم، وأعطى قرقشماش ابن عم الأشرف إقطاع دولات باي، وتقدمته، فغضب الأمير قراجا الخزندار من ذلك غضبا انقطع بسببه عن الخدمة في ذلك اليوم، وليلة الثلاثاء؛ وذلك لأنه كان يريد أن لا يبادر أحد من جماعتهم إلى التقدم لئلا تنفر الخواطر منهم، فيكون عليهم ما كان على دولة ابني الأشرف، وكان قد وقع الاتفاق منه ومن إخوته بحضرة السلطان، أن تكون الدويدارية لأسنبغا رأس نوبة النوب، وشاع ذلك إلى أن ملأ الأسماع وتحقق أنه كائن، وهنأه كثير من الناس بها، فلم يزل تمربغا وأسنباي يفتلان السلطان في الذروة والغارب، حتى حولاه إلى ما ذكر، وغضب أزبك صهر السلطان، وغيره من جماعتهم لأنفسهم؛ لكونهم ما قدموا، فكانت فعلة غير حميدة، ثم لم يزل اخصا قراجا به حتى طلع على مضض، فلما انفصلوا من الخدمة، وذهب إلى طبقته جاءه الدويداران وقبلا يده، واعتذرا إليه، وقالا: قد أخطأنا فيما فعلنا، ولم تبق لنا حيلة في رفع هذا الخطأ. فقال: فإذا كان كذلك، فما الذي أحل لكم ما حرم على غيركم؟ وهل يحسن تقدمكم على من رباكم، وكنتم في خدمته؟ فقالوا: قد علم الحال وسيحصل المراد.
وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره، استعفى الوزير، وهو بردبك القلاوي من الوزر، على أن تؤخذ منه تقدمة الألف، التي كان أعطيها بعد ولايته له، ويعطي السلطان عشرة آلاف دينار، ويعطى كشوفية الوجه القبلي فقط، فأجيب.
وضرب الزين يحيى الإستدار بالعصي على مقاعده، وغيرها ضربا كثيرا، فلم يقر بشيء.
صفحه ۳۱۸