اضهار العصر لأسرار أهل العصر
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
سجن أبي العباس وفي يوم الثلاثاء سادس عشري محرم هذا سجن أبو العباس أحمد بن عبد الله المجدلي، الشهير بالقدسي الشافعي الواعظ في سجن الرحبة بالقاهرة، بحكم قاضي القضاة ولي الدين السنباطي، قاضي المالكية بالقاهرة؛ بسبب سعيه في الأرض بالفساد؛ وذلك أنه رتب قضية يكون فيها خراب بلده المجدل، واقتتال أهلها فزور محضرا على شخص، يقال له: ابن قزابر (بفتح القاف والزاي وكسر الموحدة، وآخره راء مهملة)، وهو كبير المجدل، وعين طائفة هم أعداء لأقارب أبي العباس، يلزم من ثبوته احتياج ماله، ومال أقاربه، وقتله، ادعى فيه أنه أقر أن لابن محاسن (الذي كان ناظرا بالقدس والخليل على أيام أبي الخير) عنده خمسة آلاف دينار، وأنه انتقص بعض الأنبياء، ودلس فيه على بعض جهلة القضاة بنابلس بقضية عجيبة، حتى أخذ خطه عليه بالثبوت، ودس أخاه به إلى ناظر الخاص، فلما وقف عليه أرسل بطلب ابن قزابر، فوافق محمد النشابي في القدس للكشف عن الناظر، القاضي أمين الدين عبد الرحمن بن الديري، وكان قد وقع لأبي العباس في القدس قضية أوجبت إهانة الناظر له، وسبقت له مع النشابي سوابق سيئة، بعد إحسان كثير من ابن الديري، والنشابي إليه، كان أبو العباس قد كتب بالمحضر نسختين، فسقطت منه إحداهما، فأطلع الله عليها النشابي، فحرر القضية، فوقف على جلية أمرها، وأشهد على قاضي نابلس بالبراءة من المحضر، وأنه زور لم يأذن فيه، ولا اطلع عليه، ولا علم له بشيء مما تضمنه، ثم وضع أخا أبي العباس في الحديد، في السجن، وأراد تحصيل أبي العباس، فعجز عنه، وهرب إلى القاهرة، ثم أحضر أخاه وابن قزابر إلى القاهرة، وكان أبو العباس لما سبقهم شرع يطلق لسانه في الناظر، والنشابي، ويشيع أمر المحضر على كيفيات مختلفة، وآفة الكذب - كما قيل - النسيان، فعلم من مجموع كلامه كذبه وافتراؤه مع ما كان يعرف به قبل ذلك من أمور، تؤذن بانحلاله، وأنه لا مسكة له في شيء من أحواله، ولا وقوف مع دين ولا مروءة.
صفحه ۲۹۴