168

اضهار العصر لأسرار أهل العصر

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

ژانرها
General History
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

قادرا على إعادة الأمر إليك. فحسن ذلك بباله، فأمر بما أمر، وكان ميل الإستاد إلى الولد، بعد موت الوالد وكان يظن أنه يصير هو نظام الملك في أيامه، لما كان له عليه من الإدلال، وإليه من التردد؛ لكونه استداره قبل ذلك. فدار كاتب السر المحب بن الأشقر ونائبه المعين بن الأشقر على أمير المؤمنين والقضاة، والدويدار على الأمراء فسألوهم الطلوع إلى القلعة في صبح الخميس حادي عشريه، وكان ذلك موافقا لأول شباط وسابع أمشير لذلك، فأجاب الكل بالسمع والطاعة وكان سن ابنه إذ ذاك نحو عشرين سنة، فبكروا لذلك، فأمروا بالتأخير إلى دخول الساعة الثالثة من النهار؛ لما زعم منجمه، من أنها ساعة سعد، فلما أذن في الفعل قال القاضي الشافعي للظاهر: نشهد عليك أنك فوضت ما بيدك من أمر السلطنة لولدك عثمان. فقال: نعم، وكررها فبكى الناس، ثم شهد على أمير المؤمنين بتنفيذ ذلك، وعلى الولد بالقبول، وألبس ما جرت العادة، من لباس الأسود الخليفتي، واختار أن يلقب المنصور، ويكنى أبا السعادات، ففعل ذلك، وقدم لكل من أمير المؤمنين، والأمير الكبير ما جرت العادة به من الخلعة والفرش، ومشى الأمراء والجند قدامه إلى القصر فجلس على التخت، ودقت الكوسات والطبلخاناة، حتى ارتجت لها الأرض، وشاهد الناس أمرا ما لهم به عهد في هذه البلاد، ونزل المنادي قدام الوالي ينادي بالأمان والاطمئنان حسب المرسوم الشريف السلطاني لملك المنصور أبي السعادات، ثم رسم بكتابة مراسيم مع هجانة إلى جميع البلاد؛ للإعلام بذلك وتقفيتهم بخاصكية لذلك أيضا، فعين لذلك من يصلح له، وكان من جملتهم شخص يقال له: جانم الساقي، فطلب غيره ما طلبه هو، وقام الكل عصبة فاختصموا، فطال خصامهم، ثم نزلوا عن غير تراض، جعل الله العاقبة إلى خير كثير وعز كبير آمين آمين.

وكانت سلطنة الظاهر بكرة الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، فكانت مدته خمس عشرة سنة إلى شهرين.

ثم وصل الركب الأول من الحاج في أواخر يوم الخميس هذا، وفي أواخر يوم الجمعة ثاني عشري [محرم] دخل كثير من ركب المحمل، ومات قبيل مغربه الفاضل المجاهد رسول بن... الكردي الشافعي، ودفن في الغد، في تربة الصوفية، خارج باب النصر، وكان موته بالمرستان المنصوري، وكان فاضلا في الفقه والأصول والنحو وغيرها، وغزا رودس في المرة الأولى، وكان رفيقي في غزوة القشتيل، وكان شجاعا عاقلا، وخلف ولدا ذكرا رحمه الله، ثم مات ولده بعده بيسير.

وفي بكرة يوم السبت ثالث عشريه، تكامل وصول الحاج، ودخل المحمل، والأمير دولات باي دويدار السلطان الكبير، وأثنى عليه الحجاج كثيرا في رفقه بهم، واحتياطه لهم، وجده في حراستهم، بحيث أن العرب لم يجدوا إليهم سبيلا، مع أنه شاع عندهم، أن السلطان مات، فكانوا شديدي الحرص على أخذهم، فلما رأوا ما عنده من الحزم وشدة العزم والنفوذ في السياسة كفهم ذلك ولله الحمد.

ولما وصل طلع إلى السلطان، فسلم عليه ولبس بين يديه ما جرت العادة به من الخلعة، ونزل إلى بيته.

موت ابن شعبان:

صفحه ۲۹۰