وقوله فيه أيضًا: "لَيْسَتْ لأَحَدٍ غيركُمْ" يجوز جر "غير" على الصِّفَة لـ "أحد"، أو على البدل منه،، ونصبه على الاستثناء.
(١٤٨ - ٩) وفي حديثه: "مَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ رَحْمَةِ (١) اللَّهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا" (٢):
إنّما أنث الضمير؛ لأنّه أراد العبادة [أو الخصلة] (٣) أو النية الصالحة.
(١٤٩ - ١٠) وفي حديثه: "عَرضَ لي (٤) قُبَيْلُ؟ قُلْتُ: بَلَى" (٥):
"قبيل" تصغير "قبل" [ويراد] (٦) بمثل هذا قرب الزّمان، وهو مبني على الضم؛ كما أن مكبره كذلك لقطعه عن الإضافة، ومنه قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤].
(١٥٠ - ١١) وفي حديثه حديث الدجال: "مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ، فَإمَّا أَدْرَكَنَّ وَاحِدٌ مِنْكُمْ" (٧):
قال- رحمه الله تعالى! -: "إِمَّا" ههنا مكسورة الهمزة؛ لأنّها "إن" الشرطية زيدت عليها "ما"، وهو كقوله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا﴾ [الإسراءِ: ٢٣]. وأمّا قوله: "أَدْرَكَنَّ" بالنون فهكذا وقع في هذه الرِّواية، وقد روي بطريق آخر: "فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ"، فيدلُّ هذا اللّفظ أن "أدرك" لفظه لفظ الماضي ومعناه المستقبل، والإشكال في لحاق النون لفظ الماضي؛ لأنّ حكمها أن تلحق بالمستقبل، فإن كانت هذه الرِّواية محفوظة فوجهها أنّه لما أريد بالماضي بالمستقبل ألحق به نون التوكيد تنبيهًا على أصله، ولا يجوز أن تكون النون هنا ضمير جماعة المؤنث لأمرين: