905

اتقان در علوم قرآن

الإتقان في علوم القرآن

ویرایشگر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

الهيئة المصرية العامة للكتاب

ویراست

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

خَاتِمَةٌ
لَهُمْ مَجَازُ الْمَجَازِ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَجَازَ الْمَأْخُوذَ عَنِ الْحَقِيقَةِ بِمَثَابَةِ الْحَقِيقَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَجَازٍ آخَرَ فَيَتَجَوَّزُ بِالْمَجَازِ الْأَوَّلِ عَنِ الثَّانِي لِعَلَاقَةٍ بَيْنَهُمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ فَإِنَّهُ مَجَازٌ عَنْ مَجَازٍ فَإِنَّ الْوَطْءَ تُجَوِّزُ عَنْهُ بِالسِّرِّ لِكَوْنِهِ لَا يَقَعُ غَالِبًا إِلَّا فِي السِّرِّ وَتُجَوِّزُ بِهِ عَنِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْهُ فَالْمُصَحِّحُ لِلْمَجَازِ الْأَوَّلِ الْمُلَازِمَةُ وَالثَّانِي السَّبَبِيَّةُ وَالْمَعْنَى "لَا تُوَاعِدُوهُنَّ عَقْدَ نِكَاحٍ"
وَكَذَا قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ فَإِنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ مَجَازٌ عَنْ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ بِمَدْلُولِ هَذَا اللَّفْظِ وَالْعَلَاقَةُ السَّبَبِيَّةُ لِأَنَّ تَوْحِيدَ اللِّسَانِ مُسَبَّبٌ عَنْ تَوْحِيدِ الْجَنَانِ وَالتَّعْبِيرُ بِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" عَنِ الْوَحْدَانِيَّةِ مِنْ مَجَازِ التَّعْبِيرِ بِالْقَوْلِ عَنِ الْمَقُولِ فِيهِ
وَجَعَلَ مِنْهُ ابْنُ السَّيِّدِ قوله: ﴿أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾ فَإِنَّ الْمُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ اللِّبَاسِ بَلِ الْمَاءُ الْمُنْبِتُ لِلزَّرْعِ الْمُتَّخَذِ مِنْهُ الْغَزَلُ الْمَنْسُوجُ مِنْهُ اللِّبَاسُ.

3 / 141