845

اتقان در علوم قرآن

الإتقان في علوم القرآن

ویرایشگر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

الهيئة المصرية العامة للكتاب

ویراست

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

تَنْبِيهٌ
قَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ: إِنَّمَا يُرْجَعُ فِي النَّسْخِ إِلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ يَقُولُ آيَةُ كَذَا نَسَخَتْ كَذَا
قَالَ: وَقَدْ يُحْكَمُ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ التَّعَارُضِ الْمَقْطُوعِ بِهِ مِنْ عِلْمِ التَّارِيخِ لِيُعْرَفَ الْمُتَقَدِّمُ وَالْمُتَأَخِّرُ
قَالَ: وَلَا يُعْتَمَدُ فِي النَّسْخِ قَوْلُ عَوَامِّ الْمُفَسِّرِينَ بَلْ وَلَا اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ صَحِيحٍ وَلَا مُعَارِضَةٍ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ النَّسْخَ يَتَضَمَّنُ رَفْعَ حُكْمٍ وَإِثْبَاتَ حُكْمٍ تَقَرَّرَ فِي عَهْدِهِ ﷺ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ النَّقْلُ وَالتَّارِيخُ دُونَ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ
قَالَ: وَالنَّاسُ فِي هَذَا بَيْنَ طَرَفَيْ نَقِيضٍ فَمِنْ قَائِلٍ لَا يُقْبَلُ فِي النَّسْخِ أَخْبَارُ الْآحَادِ الْعُدُولِ وَمِنْ مُتَسَاهِلٍ يَكْتَفِي فِيهِ بِقَوْلِ مُفَسِّرٍ أَوْ مُجْتَهِدٍ وَالصَّوَابُ خِلَافُ قَوْلِهِمَا انْتَهَى.
الضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا نُسِخَ تِلَاوَتُهُ دُونَ حُكْمِهِ وَقَدْ أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ فِيهِ سُؤَالًا وَهُوَ مَا الْحِكْمَةُ فِي رَفْعِ التِّلَاوَةِ مَعَ بَقَاءِ الْحُكْمِ وَهَلَّا بَقِيَتِ التِّلَاوَةُ لِيَجْتَمِعَ الْعَمَلُ بِحُكْمِهَا وَثَوَابِ تِلَاوَتِهَا
وَأَجَابَ صَاحِبُ الْفُنُونِ: بِأَنَّ ذَلِكَ لِيَظْهَرَ بِهِ مِقْدَارُ طَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي الْمُسَارَعَةِ إِلَى بَذْلِ النُّفُوسِ بِطَرِيقِ الظَّنِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ لِطَلَبِ طَرِيقٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَيُسْرِعُونَ بِأَيْسَرِ شَيْءٍ كَمَا سَارَعَ الْخَلِيلُ إِلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ بِمَنَامٍ وَالْمَنَامُ أَدْنَى طَرِيقِ الْوَحْيِ وَأَمْثِلَةُ هَذَا الضَّرْبِ كَثِيرَةٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: قَدْ أَخَذْتُ

3 / 81