اتقان در علوم قرآن
الإتقان في علوم القرآن
پژوهشگر
محمد أبو الفضل إبراهيم
ناشر
الهيئة المصرية العامة للكتاب
شماره نسخه
١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م
فَأَنْتَ يَا عُمْرُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الْأَعْجَزَ فَإِنَّهُ لِخَبِيثٌ. فَنَزَلَتْ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ.
الْحَالُ السادس: ألا يُمْكِنَ ذَلِكَ فَيُحْمَلَ عَلَى تَعَدُّدِ النُّزُولِ وَتَكَرُّرِهِ مِثَالُهُ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ الِلَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ الِلَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ: أَيْ عَمُّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ الِلَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَعَبْدُ الِلَّهِ يَا أَبَا طَالِبٍ! فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمَطْلَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ " فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية.
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ - عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ فَقُلْتُ: تَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْكَ وَهُمَا مُشْرِكَانِ! فَقَالَ: اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الِلَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ.
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا إِلَى الْمَقَابِرِ فَجَلَسَ إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي جَلَسْتُ عِنْدَهُ قَبْرُ أُمِّي وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الدُّعَاءِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فَأُنْزِلَ عَلَيَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ فنجمع بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِتَعَدُّدِ النُّزُولِ.
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
1 / 122