397

اِثارِ حق

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٩٨٧م

محل انتشار

بيروت

الاشعري أَو لَازم وَلَكِن اللَّازِم الَّذِي لم يقل بِهِ بل تَبرأ مِنْهُ وَمن لُزُومه كَالَّذي قَالَه وَكم يخْتَلف أَتبَاع الْعَالم فِي كثير من مقاصده وَيلْزم مَا لم يَقْصِدهُ كَمَا يخْتَلف فِي كثير من الْآيَات وَالْأَحَادِيث وَقد تقدم هَذَا فِي سَبَب الابتداع فِي الدّين بتبديل الْعبارَات وَعَلِيهِ بنيت هَذَا الْمُخْتَصر فاذا تقرر هَذَا فَمن الْعجب تَكْفِير كثير مِمَّن لم يرسخ فِي الْعلم لكثير من الْعلمَاء وَمَا دروا حَقِيقَة مذاهبهم وَهَذِه هَذِه وَمَا يَعْقِلهَا إِلَّا الْعَالمُونَ
الْوَجْه الثَّانِي عشر
أَن فِي الحكم بتكفير الْمُخْتَلف فِي كفرهم مفْسدَة بَيِّنَة تخَالف الِاحْتِيَاط وَذَلِكَ اسقاط الْعِبَادَات عَنْهُم إِذا تَابُوا وَإِسْقَاط جَمِيع حُقُوق المخلوقين من الْأَمْوَال والدماء وَغَيرهمَا وَإِبَاحَة فروج نِسَائِهِم إِذا لم يتوبوا وَسَفك دِمَائِهِمْ مَعَ قيام الِاحْتِمَال بِشَهَادَة وجود الْمُخَالفين الجلة من أَئِمَّة الْملَّة وَوُجُود المعارضات الراجحة الْوَاضِحَة الادلة وَقد أَشَارَ إِلَى هَذَا الْوَجْه شيخ الاعتزال الْمَعْرُوف بمختار فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة من مسَائِل هَذَا الْبَاب فِي كِتَابه الْمُجْتَبى قَالَ فِيهِ وَعَن بعض السّلف أَنه كَانَ يكْتب فِي الْفَتْوَى فِي هَذَا لَا يكفر وغيري يخالفني
الْوَجْه الثَّالِث عشر
أَن الْخَطَأ فِي الْعَفو خير الْخَطَأ فِي الْعقُوبَة نَعُوذ بِاللَّه من الْخَطَأ فِي الْجَمِيع ونسأله الاصابة والسلامة والتوفيق وَالْهِدَايَة لَكنا وجدنَا الله تَعَالَى لم يذم من أَخطَأ فِي نَحْو ذَلِك أَلا ترَاهُ أثنى على خليه ﵇ حِين جادله فِي قوم لوط فَقَالَ ﴿إِن إِبْرَاهِيم لحليم أَواه منيب﴾ وَقَالَ ﷿ فِيهِ بعد حكايته استغفاره لِأَبِيهِ ﴿إِن إِبْرَاهِيم لأواه حَلِيم﴾ وَإِنَّمَا كَانَ جداله واستغفاره فِيمَا يحْتَمل الْجَوَاز فِي شَرِيعَته لَا فِيمَا لَا يجوز بِالنَّصِّ فانه منزه عَن ذَلِك وَلَا فِيمَا يجوز بِالنَّصِّ فانه لَا يُعَاقب فِي ذَلِك وَلَا يحْتَاج إِلَى الِاعْتِذَار لَهُ فِيهِ وَنَحْو هَذَا من وَجه آخر قَوْله ﵇ ﴿وَمن عَصَانِي فَإنَّك غَفُور رَحِيم﴾ وَقَول عِيسَى ﵇ ﴿وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ وَصَلَاة رَسُول الله ﷺ وَآله على عبد الله بن أبي بعد نزُول قَوْله تَعَالَى ﴿اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة فَلَنْ يغْفر الله لَهُم﴾ وَقَوله فِي تَفْسِيرهَا ان الله خيرني وَلم ينهني وَلَو أعلم انه يغْفر لَهُم اذا زِدْت على السّبْعين لزدت

1 / 405