الْقسم الثَّالِث لَا تصحبه ارادة الْحُصُول وتصحبه محبَّة الْمَطْلُوب دون ارادة وُقُوعه من الْمَأْمُور وَذَلِكَ مثل أَمر الْكَافِر بالايمان مَعَ علم الله تَعَالَى أَنه لَا يُؤمن أبدا مِثَال ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِن كره الله انبعاثهم فَثَبَّطَهُمْ﴾ مَعَ أَن الانبعاث مَعَه ﵇ مَأْمُور بِهِ لَكِن كره من وَجه آخر لَا من الْوَجْه الْمَأْمُور بِهِ لأَجله
وَفِي هَذَا الْمقَام يذكر أهل السّنة علم الْغَيْب وَمَا ورد فِي الْقدر وَالْقَضَاء وأنهما بمعزل عَن الْجَبْر والاكراه وَنفي الِاخْتِيَار وَقد تقصيت مَا ورد فِي ذَلِك فبلغت أَحَادِيث الأقدار وثبوتها مائَة حَدِيث وَخَمْسَة وَخمسين حَدِيثا وَأَحَادِيث وجوب اعْتِقَاد ذَلِك اثْنَيْنِ وَسبعين حَدِيثا صَار الْجَمِيع مِائَتي حَدِيث وَسَبْعَة وَعشْرين حَدِيثا من غير الْآيَات القرآنية والقدرية الْمجمع على ذمهم عِنْد أهل السّنة من يَقُول من قدماء المبتدعة أَن الله لَا يعلم الْغَيْب وَلَا يُوجد الْآن من هَؤُلَاءِ أحد وسياتي الْكَلَام فِي تَفْسِير الْقَدَرِيَّة
الْبَحْث الْخَامِس وَهُوَ أنفس هَذِه المباحث ومغن عَنْهَا وَذَلِكَ أَن ظواهر عِبَارَات الْمُعْتَزلَة والأشعرية فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فِي غَايَة المنافرة وَتَحْقِيق مذاهبهم يقْضِي باجتماع كلمتهم على أَن الله تَعَالَى قَادر على هِدَايَة من يَشَاء باللطف والتيسير وعَلى أَن الله تَعَالَى لَا يُرِيد الْمعاصِي والقبائح وَهَذَا عَجِيب لَا يكَاد أحد يصدق بِهِ إِلَّا بعد شدَّة الْبَحْث والتنقير وَسبب اجْتِمَاعهم فِي الْمَعْنى أَن الْخَطَأ مِنْهُم الْجَمِيع لما فحش من الْجَانِبَيْنِ لم يخف عَلَيْهِم وَمَا زَالُوا ينظرُونَ ويناظرون ويعتذرون عَن شنيع الْعبارَات حَتَّى اجْتَمعُوا وهم لَا يقصدون ذَلِك الِاجْتِمَاع وَأَنا أبين ذَلِك من نصوصهم وكتبهم الْمَعْرُوفَة
فَأَما الْمُعْتَزلَة فَاعْتَرفُوا بقدرة الله تَعَالَى على ذَلِك عِنْدهم وعَلى أصولهم فِي مَسْأَلَتَيْنِ
احدهما أَن اللطف إِنَّمَا امْتنع فِي حق بعض الْمُكَلّفين لأجل البنية الَّتِي خلقهمْ الله تَعَالَى عَلَيْهَا وَهِي بنية مَخْصُوصَة فِيهَا غلظة وقساوة وَهُوَ قَادر عِنْد جَمِيع الْمُعْتَزلَة على تَغْيِير بنيتهم وخلقهم على بنية الانبياء وَالْمَلَائِكَة ذكر ذَلِك ابْن الملاحمي فِي كِتَابه الْفَائِق وَقد ذكرت الْوَجْه فِي لُزُوم ذَلِك على أصُول
1 / 251
فصل فيما يجب على العامي والمستفتي
فصل
خاتمة المقدمة
فصل من فضائل العلم النافع وأهله
تكميل
خاتمة
فصل في تأكيد اليقين بالنبوات زيادة على ما تقدم
فصل
فصل في الارشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير
فصل في معانيها
فصل
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في ذكر الادلة على ذلك
فصل في الجواب عما اغتروا به في ذلك
الكلام على مسألة الارادة وفيها مباحث
القول في مسألة الأفعال
فصل
فصل في تفسير خلق الافعال والاختلاف في ذلك وبيان الأحوط فيه لطالب السنة
المسألة الرابعة أن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق
خاتمة تشتمل على فائدة نفيسة
فصل في ذكر من يقول بالرجاء ومن يقول بالارجاء والفرق بينهما