ثم جاء الحجاج فأخبره أن النبى (صلى الله عليه وسلم) قد افتتح خيبر وغنم أموالهم، وجرت سهام الله فى أموالهم، واصطفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صفية بنت حيى واتخذها لنفسه، وخيرها بين أن يعتقها وتكون له زوجة أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة. ولكن جئت لمال لى بمكة أردت أن أجمعه فأذهب به، واستأذنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؛ فقلت: يا رسول الله،/ إن لى بمكة مالا ولى بها أهلا، وإنى أريد أن آتيهم فأنا فى حل إن قلت فيك شيئا؟ فأذن لى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن أقول ما شئت، فأخف على (1) ثلاثا، ثم اذكر ما بدا لك.
وجمعت امرأته ما كان عندها من حلى أو متاع فدفعته إليه، ثم انشمر [به] (2). فلما كان بعد ثلاث، أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يحزنك الله يا أبا الفضل؛ لقد شق علينا الذى بلغك.
فقال: أجل لا يحزننى (3)، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، وقد أخبر الحجاج أن الله تبارك وتعالى فتح خيبر على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وجرت بها سهام الله، واصطفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صفية لنفسه؛ فإن كان لك حاجة فى زوجك فالحقى به. فقالت: أظنك والله صادقا.
قال: فإنى والله صادق، والأمر على ما ذكر أخبرتك.
صفحه ۴۷۳