374

اتحاف الورى في أخبار أم القرى

اتحاف الورى في أخبار أم القرى

يتحرك. قال النبى (صلى الله عليه وسلم): هذا جبريل يخبرنى عن ربى أن تكلم الطير/ فإنى أمرته أن يكلمك. فقال أبو بكر: أيها الطير. كلمنى بإذن الله عز وجل؛ فإنى عبد مملوك مثلك، فأخبرنى من أين مأكلك ومشربك؟ فبكى الطير حتى تساقطت دموعه على الأرض ثم تبسم فقال: يا أبا بكر اسألنى عما شئت، ولا تسألنى عن هذا؛ فإنه شىء بينى وبين ربى عز وجل، لا أريد أن يطلع عليه سواه.

فقال: إن كنت مأمورا بالطاعة فأخبرنى. فقال: يا أبا بكر والذى فلق الحبة وبرأ النسمة، وتردى بالعظمة. وسمى نفسه الله؛ لقد خلقنى الله عز وجل فى هذه الكوة قبل أن يخلق أباك آدم، وجعل مأكلى فى كلمات أتكلم بها فأشبع، ومشربى فى كلمات أتكلم بهن فأروى. قال: وما هى؟ قال: إذا جعت لعنت باغضك فأشبع، وإذا عطشت ترضيت عمن يحبك فأروى. فبكى النبى (صلى الله عليه وسلم) وقال:

يا أبا بكر، ما يحبك إلا مؤمن تقى، وما يبغضك إلا منافق شقى.

وأصاب يد أبى بكر وهو مع النبى (صلى الله عليه وسلم) وهو فى الغار حجر فقال:-

وفى سبيل الله ما لقيت

هل أنت إلا إصبع دميت

هل أنت إلا إصبع دميت

وفى سبيل الله ما لقيت

صفحه ۳۷۶