384

استقامة

الاستقامة

ویرایشگر

د. محمد رشاد سالم

ناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٣

محل انتشار

المدينة المنورة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
شُيُوخ الشاميين وعلمائها فِيمَا كَانُوا اسْتَحَلُّوهُ من الْقِتَال فِي الْفِتْنَة لعَلي بن أبي طَالب وَأَصْحَابه وكقول طوائف من أَتبَاع الَّذين قَاتلُوا مَعَ عَليّ من اهل الْحجاز وَالْعراق وَغَيرهم فِي الْفِتْنَة إِلَى أَمْثَال ذَلِك مِمَّا تنازعت فِيهِ الْأمة وَكَانَ فِي كل شقّ طَائِفَة من اهل الْعلم وَالدّين
فَلَيْسَ لأحد أَن يحْتَج لأحد الطَّرِيقَيْنِ بِمُجَرَّد قَول أَصْحَابه وَإِن كَانُوا من أعظم النَّاس علما ودينا لَان المنازعين لَهُم هم أهل الْعلم وَالدّين
وَقد قَالَ الله تَعَالَى فَإِن تنازعتم فِي شئ فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر [سُورَة النِّسَاء ٥٩] فالرد عِنْد التَّنَازُع إِنَّمَا يكون إِلَى كتاب الله وَسنة رَسُوله
نعم إِذا ثَبت عَن بعض المقبولين عِنْد الْأمة كَلَام فِي مثل موارد النزاع كَانَ فِي ذَلِك حجَّة على تقدم التَّنَازُع فِي ذَلِك وعَلى دُخُول قوم من اهل الزّهْد وَالْعِبَادَة والسلوك فِي مثل هَذَا وَلَا ريب فِي هَذَا
لَكِن مُجَرّد هَذَا لَا يتيح للمريد الَّذِي يُرِيد الله وَيُرِيد سلوك طَرِيقه أَن يَقْتَدِي فِي ذَلِك بهم مَعَ ظُهُور النزاع بَينهم وَبَين غَيرهم وإنكار غَيرهم عَلَيْهِم بل على المريد أَن يسْلك الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين انعمت عَلَيْهِم عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَيتبع مَا دلّ عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع فَإِن ذَلِك هُوَ صِرَاط الله الَّذِي ذكره ورضى بِهِ فِي قَوْله وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تَتبعُوهُ السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله [سُورَة الْأَنْعَام ١٥٣] وَهَذَا أصل فِي أَنه لَا يحْتَج فِي مَوَاضِع النزاع والاشتباه بِمُجَرَّد قَول اُحْدُ مِمَّن نوزع فِي ذَلِك

1 / 386