کتاب الاستغاثه
كتاب الاستغاثة
ثم انضم إلى ذلك أنه لم يفرق بين إرادة الله تعالى ومحبته ورضاه بل يرى أن جميع الحوادث خيرها وشرها بالنسبة إليه سواه صادرة عن تلك الإرادة وأنه لا يحب الحسنات ويرضاها إلا بمعنى أنه ينعم أهلها ولا يبغض السيئات ويسخطها إلا بمعنى تعذيب أهلها ورأى أن هذا الفرق يعود إلى المخلوق لا إلى الخالق فهذا إذا رأى أن في كمال العبودية فناء عن إرادته وأنه لا يريد إلا ما يريده الحق وعنده ليس له إرادة إلا هذه لزم من هذا أنه لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة ما دام هذا الفناء لكن دوامه فيه ممتنع لأن العبد مجبول على حب ما يلائمه وبغض ما ينافيه فإن لم يشهد ما يتصف به الرب سبحانه من الحب والبغض والرضا والسخط فيحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه ويرضى ما يرضاه ويسخط ما يسخطه الله وإلا فرق باعتبار نفسه فيحب ويبغض لمجرد ذوقه ووجده وحبه وبغضه لا بحب الله وبغضه وأمره ونهيه فإن هذه الحقيقة تخالف الشريعة ويجعلون القيام بها لأجل الظاهرة والعامة لا من حقيقة شهودها الخاصة ويسمون هذا تلبيسا وهو مقام الأنبياء وهذا من أغاليط كثير من الشيوخ وهو في الحقيقة خروج عن ملة إبراهيم وغيره من الرسل وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم سنة (1326)
صفحه نامشخص