کتاب الاستغاثه
كتاب الاستغاثة
ولكن نكتة الحديث أن موسى لام آدم لأجل المصيبة التي لحقت الذرية من أجله فإنه بسبب ذلك خرجوا من الجنة وصاروا في دار الشفاء ولهذا قال لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة وكان لومه له لأجل المصيبة التي أصابتهم لا لمجرد الذنب من جهة حق الله تعالى كما يقول الولد لوالده الذي أذهب ماله حتى افتقر هو وأولاده أنت الذي أذهبت هذا المال حتى صرنا فقراء واحتجنا إلى الناس وأنت الذي نقلتنا إلى بلاد الغربة ونحو ذلك فقال له آدم هذه المصيبة كانت مكتوبة عليك مقدرة قبل أن أخلق هي وسببها وهو الذنب فإنه كان مكتوبا علي قبل أن أخلق بأربعين سنة
والعبد مأمور عند المصائب بالتسليم لله كما قال تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه}
قال طائفة من السلف هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح
«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان»
صفحه ۷۵۹