418

کتاب الاستغاثه

كتاب الاستغاثة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک

وقول أبي سعيد بن الأعرابي ومن وافقه إن هذا الفرق عين من عيون الجمع يتوهمون به أنهم قد خرجوا عن الجمع وإنما هو أحد عيون الجمع يعني به والله أعلم أن شاهد الفرق ما أمر الله به ونهى عنه مع مشاهدته لذلك وتوحيد الإلهية بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومحبته لما أمر الله به وبغضه لما نهى الله عنه فهو يشهد أن الله رب ذلك كله وأنه الذي جعل المسلم مسلما وجعل آل إبراهيم أئمة يدعون إلى الخير وآل فرعون أئمة يدعون إلى النار فهو في هذا الفرق يشهد الجمع ويشهد مع ما قام بقلبه من الفرق بين المأمور والمحظور أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه وأنه هو الذي جعله يعبده ويطيعه وهو المان عليه بذلك لا يكون كمن يشهد الفرق بين الطاعة والمعصية ولم يشهد أن الله هو الذي من عليه بالطاعة ويسرها عليه فشهوده الجمع بلا فرق يورث تعطيل الأمر والنهي حتى لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة وشهود الفرق بلا جمع يورث تعطيل التوكل والشكر ويورث العجب وتعظيم النفس وكلاهما نقص عما تحت الجمع من عبودية الله تعالى ومن تحقق قوله {إياك نعبد وإياك نستعين} فلا بد من الفرق في عين الجمع ومن الجمع في شهود الفرق

وأيضا فإن الله تعالى مع خلقه لكل شيء بمشيئته وقدرته فهو يحب ما أمر به ويرضاه ويبغض ما نهى عنه ويسخطه فلا بد مع شهود المشيئة العامة من شهود المحبة والرضى الخاص وكثير من الناس القدرية والجهمية الجبرية ومن دخل معهم في التصوف جعلوا الإرادة نوعا واحدا وجعلوها هي المحبة والرضى

قالت القدرية والله لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فيكون في ملكه ما لا يشاء ولم يخلقه

صفحه ۷۵۲