84

الاستذكار

الاستذكار

ویرایشگر

سالم محمد عطا ومحمد علي معوض

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۲۱ ه.ق

محل انتشار

بيروت

مناطق
اسپانیا
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
وَفِي قَوْلِهِ ﵇ «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» مَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْحَمَّامِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ إِذَا سَلِمَ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ نَاسِخٌ لِكُلِّ مَا خَالَفَهُ
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِهِ ﵇ وَفَضَائِلُهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا النَّسْخُ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَتْرَى بِهِ حَتَّى مَاتَ ولم يبتز شيئا منها بل كان يزادا فِيهَا
أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ نَبِيٍّ ثُمَّ نَبَّأَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَصَارَ رَسُولًا نَبِيًّا ثُمَّ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَوَعَدَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي يُبَيِّنُ بِهِ فَضْلَهُ عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ
وَفِي كُلِّ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْهُ ﵇ قَالَ «كُنْتُ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ نَبِيًّا وَكُنْتُ نَبِيًّا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ رَسُولًا»
وَمِمَّا يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا أَنَّهُ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ أَنَّهُ قَالَ (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) الْأَحْقَافِ ٩
وَقَالَ «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى»
وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ فَقَالَ «ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ»
ثُمَّ شَكَّ فِي نَفْسِهِ وَفِي مُوسَى ﵇ فَلَمْ يَدْرِ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ قَبْلُ

1 / 94