الاستذكار
الاستذكار
ویرایشگر
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۲۱ ه.ق
محل انتشار
بيروت
فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَكَمَ بِهِ طَاقَةٌ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ أَسْنَدَهُ وَوَصَلَهُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ
وَالْحَوْلَاءُ امْرَأَةٌ قُرَشِيَّةٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَالتُّوَيْتَاتُ فِي بَنِي أَسَدٍ
وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعَطَاءِ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى تَمَلُّوا أَنْتُمُ الْعَمَلَ وَتَقْطَعُونَهُ فَيَنْقَطِعَ عَنْكُمْ ثَوَابُهُ وَلَا يَسْأَمُ مِنْ أَفْضَالِهِ عَلَيْكُمْ إِلَّا بِسَآمَتِكُمْ عَنِ الْعَمَلِ
وَأَنْتُمْ مَتَى تَكَلَّفْتُمْ مِنَ الْعَمَلِ وَالْعِبَادَةِ مَا لَا تُطِيقُونَ وَأَسْرَفْتُمْ لَحِقَكُمُ الْمَلَلُ وَضَعُفْتُمْ عَنِ الْعَمَلِ فَانْقَطَعَ عنكم الثواب بانقطاع العمل
يحضهم ﷺ بِهَذَا الْمَعْنَى عَلَى الْقَلِيلِ الدَّائِمِ وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ النُّفُوسَ لَا تَحْتَمِلُ الْإِسْرَافَ عَلَيْهَا وَأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ إِلَى قَطْعِ الْعَمَلِ
وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ بن مسعود قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا
وَمِنْهَا أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ لَا تَشَادُّوا الدِّينَ فَإِنَّهُ مَنْ غَالَبَ الدِّينَ يَغْلِبُهُ الدِّينُ
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا يَقْطَعُ أَرْضًا وَلَا يُبْقِي ظَهْرًا
2 / 87