الاستذكار
الاستذكار
ویرایشگر
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۲۱ ه.ق
محل انتشار
بيروت
وذكره أبو داود وغيره من طريق بن وَهْبٍ وَغَيْرِهِ
وَالنِّدَاءُ الثَّالِثُ هُوَ الْإِقَامَةُ
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَ الْأَذَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ وَأَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ أَذَانًا وَاحِدًا حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ كَثُرَ النَّاسُ فَزَادَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَهَيَّأَ النَّاسَ لِلْجُمْعَةِ
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ الَّذِي زَادَهُ عُثْمَانُ إِنَّمَا هُوَ أَذَانٌ ثَانٍ عَلَى الزَّوْرَاءِ قَبْلَ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ
وَكَذَلِكَ تَدُلُّ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا كَانَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
وَقَدْ رَفَعَ الْإِشْكَالَ في ذلك رواية بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﵇ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ عَلَى الزَّوْرَاءِ
فَهَذَا نَصٌّ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْآفَاقِ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيِ الإمام مؤذن واحد أو مؤذنون
فذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَادَى الْمُنَادِي مُنِعَ النَّاسُ مِنَ الْبَيْعِ تِلْكَ السَّاعَةَ
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّدَاءَ عِنْدَهُ وَاحِدٌ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ
ويشهد لهذا حديث بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ
وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أراد بلالا المواظب على الأذان دون بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَغَيْرِهِ
وَالَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قول بن الْقَاسِمِ رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَخَذَ الْمُؤَذِّنُونَ فِي الْأَذَانِ حَرُمَ الْبَيْعُ
فَذَكَرَ الْمُؤَذِّنِينَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ
2 / 27