116

Islamic University Magazine in Madinah

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ناشر

موقع الجامعة على الإنترنت

ژانرها

كما أشار رسول الله ﷺ إلى عظيم مثوبة الدعاة عند الله. فقد روى البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يده يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.. فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجوا أن يعطاها فقال: "أين علي أبن أبي طالب؟ " فقيل: يا رسول الله هو يشتكي عينيه. قال: "فأرسلوا إليه.."فأتى به فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فقال علي ﵁: "يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا". فقال رسول الله ﷺ:" أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم أدعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه. فوالله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم.." يعني من أن تتصدق بأنفس المال.
ولقد رسم القرآن الكريم خير مناهج الدعوة فيما وصف للدعاة من آياته المحكمة، وفيما قص الله ﵎ عن النبيين والمرسلين من طرق دعوتهم إلى الله تعالى التي تعتبر النموذج الأعلى للداعين إلى الله ﷿، وقد وضع القرآن الكريم النظام الأساسي للدعوة إلى الله تعالى إذ يقول:
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وإذ يقول: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ .
فقد طلب الله ﵎ من الداعي إليه أن يسلك طريق الحكمة في دعوته، والحكمة هي وضع الأمور في مواضعها، فاللين حيث ينفع اللين، والشدة حيث لا يجدي غيرها، فوضع اللين في موضع الشدة مضر كوضع الشدة في موضع اللين، على حد قول الشاعر:

1 / 116