264

Islamic Ethics

علم الأخلاق الإسلامية

ناشر

دار عالم الكتب للطباعة والنشر

ویراست

الأولى ١٤١٣هـ-١٩٩٢م الطبعة الثانية ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

محل انتشار

الرياض

الثاني: يعاقب المسئول في الدنيا والآخرة، وذلك إذا توانى عن مقاومة الفساد لإرادته الفساد، وإن لم يكن مريدًا للفساد وتوانى عن المقاومة لكسل أو لعدم الاهتمام، فالأول يعاقب لسوء نيته من جهة ولتركه أمر الله في مقاومة الفساد من جهة أخرى، وأما الثاني فلتركه الواجب وهو مقاومة الفساد؛ لأنه أمر إلهي وهو واجب هام من الواجبات الأخلاقية الإسلامية، وقد قال الرسول ﷺ: "ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعقاب من قبل أن يموتوا" ١، وقال أيضًا: "إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها، كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كمن شهدها" ٢.
الثالث: تعتبر مسؤولية فردية من جهة ومسئولية غيرية من جهة أخرى وهي المسئولية الناتجة عن إضلال الإنسان غيره بآرائه وتوجيهاته فيتبع الآخر آراءه وطريقته فهو المسئول في هذه الحالة عن إضلاله كسلوك ناتج عن نفسه ومسئول أيضًا عن حياة الآخر وكل عمل قام به هذا الآخر نتيجة تأثره بالأول، فالأول مسئول في هذه الحالة عن ذنوب الآخر كمسئولية الآخر عن هذه الذنوب ولكن مسئولية كل واحد من جهة أخرى، فالأول يتحمل تبعة إضلاله والآخر يتحمل تبعة اتباعه الضلال وفعله الجرائم، ومن هنا قال تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ ٣.
وتحمل الإنسان مسئولية سلوك الغير في هذا الإطار ليس فيها أي غرابة

١ التاج نفس الجزء والباب للمرجع السابق ص ٢٢٤.
٢ التاج المرجع نفسه ص ٢٢٤.
٣ النحل: ٢٥.

1 / 265