258

Islamic Ethics

علم الأخلاق الإسلامية

ناشر

دار عالم الكتب للطباعة والنشر

ویراست

الأولى ١٤١٣هـ-١٩٩٢م الطبعة الثانية ١٤٢٤هـ

سال انتشار

٢٠٠٣م

محل انتشار

الرياض

ثالثًا: أبعاد قياس المسئولية الأخلاقية:
ثم إن السلوك المسئول عنه له بعدان: البعد المادي، والبعد النفسي أو الوجداني.
ففي البعد الأول ننظر إلى مدى ما يترتب على السلوك فعلًا كان أو كلامًا من نفع أو ضرر ومن آثار تتبعه وتنشأ عنه مهما طال الزمن؛ لأن الفعل يصبح كائنًا موجودًا أو مولودًا للإنسان قد يعيش أكثر من صاحبه، ومن هنا قال الرسول- ﷺ: "من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء" ١، وقال أيضًا: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا" ٢، وقال "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" ٣، وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ ٤، وقال الرسول ﷺ: "ما من رجل ينعش بلسانه حقًا فيعمل به من بعده إلا جرى عليه أجره يوم القيامة ثم وفاه الله أجره يوم القيامة" ٥.

١ صحيح مسلم، جـ ١٦، باب من سن في الإسلام سنة حسنة ص ٢٢٦.
٢ صحيح مسلم، جـ ١٦، المرجع نفسه والصفحة ٢٢٧.
٣ صحيح مسلم، جـ ١١، باب الوصية ص ٨٥.
٤ يس: ١٢.
٥ منتخب كنز العمال في هامش مسند الإمام أحمد جـ ١ ص ١٤٥.

1 / 259