Islam Q&A
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل فتنة المسيح الدجال تلحق الأموات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الإنسان الذي توفي قبل فتنة المسيح الدجال (اللهم أعذنا منها) هل يحيى أو يظل في القبر حتى يوم البعث؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فتنة المسيح الدجال أخبر عنها النبي ﷺ في أحاديث كثيرة، منها قوله ﷺ: (مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنْ الدَّجَّالِ) رواه مسلم (٥٢٣٩) . وفي رواية أحمد (١٥٨٣١) عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِتْنَةٌ أَكْبَرُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) .
وروى البخاري (٣٠٥٧) عن ابْن عُمَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ قام فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: (إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) .
وروى مسلم (٢٩٣٧) عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَقَالَ غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ...) .
إلى غير ذلك من النصوص، وينظر: سؤال رقم: (٨٨٠٦)
وهذه الفتنة إنما تكون للأحياء وقت خروج الدجال، أما الأموات، فلا خوف عليهم من هذه الفتنة.
وقد أرشد النبي ﷺ من أدرك الدجال أن ينأى عنه، كما في قوله: (مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ أَوْ لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ) رواه أبو داود (٤٣١٩) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وهذا يدل على أن النائي البعيد عن الدجال يسلم من فتنته، فالميت أولى.
بل أظهر من ذلك أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلى لما خسفت الشمس، فلما انصرف حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
(مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ، مِثْلَ، أَوْ قَرِيبَ مِنْ، فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ـ[قال الراوي:] لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ ـ؛ يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا. فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا.
وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، أَوْ الْمُرْتَابُ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ!!) رواه البخاري (١٨٤) ومسلم (٩٠٣) .
فهذا يدل على أن للقبر فتنة أخرى، سوى فتنة الدجال، أعاذنا الله بمنه وكرمه منهما، وأن فتنة القبر، ليست بأقل شأنا ولا خطرا من فتنة الدجال؛ ولأجل ذلك كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو وَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)
رواه البخاري (١٣٧٧) ومسلم (٥٨٩)، واللفظ للبخاري.
وانظر: " التمهيد " شرح الموطأ، لابن عبد البر، ﵀ (٢٢/٢٤٥) وما بعدها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1 / 426