520

اشارات

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

ویرایشگر

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
لجودة القريحة وكمال الفطرة، وقد وقع مثله في القرآن كثير، نحو ﴿*نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٤٩) [الحجر: ٤٩]، وفى كلام الناس قول بعض المرضى لأهله: اذهبوا بي إلى الطبيب، وقولوا قد اكتوى.
ويحكى أن جماعة من الشعراء جاءوا إلى منزل أوس بن حجر ليشاعروه؛ فخرجت إليهم بنت له صغيرة، فقالت: ما تريدون من أبي، قالوا: جئنا لشاعره؛ فقالت:
تجمعتم من كل أوب ووجهة ... على واحد لا زلتم قرن واحد
فعادوا مغلوبين، وهذا شعر جيد متين صدر عنها انسجاما، ما لم تقصده، فهذا سبيل ما صدر عنه ﷺ من الرجز على قلته وندوره.
والوجه الثاني: أن الشعر هو ما سمي به الإنسان شاعرا، وهو نظم القصيد المتعدد الأبيات اللازم للوزن والروي، ويطرد ذلك من صاحبه [٣٤٦ ل] وليس كذلك ما صدر عنه ﷺ فإن مجموع ما صدر عنه من ذلك هذا الذي أوردناه لا نحفظ عنه غيره، وهو أبيات رجزية، فاذة في أغراض مختلفة.
الثالث: أنهم أوردوا/ [١٦٦ أ/م] الكلام المذكور عنه بتحريك أواخره، أو سكونها ليخرج عن حد النظم إلى حد النثر؛ فقالوا: أنا النبي لا كذب، بفتح الباء أنا ابن عبد المطلب بكسرها، وكذلك دميت ولقيت بسكون التاء فيهما، وما عدا هذين البيتين فمسموع قبله لغيره، فقوله: «إن تغفر اللهم» البيت محفوظ عن زيد بن عمرو بن نفيل، أو عن أمية بن أبي الصلت، وقوله: لولا أنت ما اهتدينا، محفوظ عن عامر بن الأكوع رجزية في طريقهم إلى خيبر، وحينئذ يكون النبي ﷺ حاكيا له متمثلا به لا منشئا له، كما كان يتمثل بقول طرفة: ويأتيك من لم تزود بالأخبار، وبكسره هكذا تحقيقا لقوله ﷿: ﴿وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ (٦٩) [يس:
٦٩] وكذا قوله: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة» وهو نثر لا نظم، وربما قال: فاغفر للمهاجرين والأنصار».

1 / 522